دوله الاسلام في الاندلس - عنان، محمد عبد الله - الصفحة ١٢٨
الجرجانى، وقد فرا معاً إلى إشبيلية.
ووقف باديس على أسماء كثير ممن شاركوا
في المؤامرة من شيوخ صنهاجة ورجالها، وهم بقتلهم جميعاً، فرده أبو إبراهيم
عن عزمه، وحذره من اتساع نطاق الفتنة، لأنهم رجاله وجنده وأولى أن يلاينهم
وأن يغمرهم بالعطايا، وأن يضرب بعضهم ببعض، فنزل عند نصحه، واستتب
له الأمر دون منازع [١] .
وكان أول حادث خطير واجه باديس، هو حربه مع زهير العامرى صاحب
ألمرية.
وكان زهير من أخص الفتيان العامريين الذين تفرقوا عقب الفتنة، واحتلوا معظم القواعد الشرقية، وكان قد ولى حكم ألمرية بعد وفاة صاحبها الفتى
خيران في سنة ٤١٩ هـ (١٠٢٨ م) ، وامتد سلطانه شرقاً حتى شاطبة، وشمالا حتى
بيّاسة وقرطبة.
وكان يرتبط بعلائق المودة بجيرانه الأقربين بني حمود أصحاب
مالقة، وبنى زيرى أصحاب غرناطة.
وقد رأينا كيف تحالف زهير مع حبوس
ابن ماكسن على قتال ابن عباد، فلما توفى حبوس وخلفه باديس، بدأت العلائق
يين زهير وباديس في الفتور، وذلك لما عمد إليه زهير من إيواء عدو باديس الألد
محمد بن عبد الله زعيم زناتة وحمايته، وأرسل باديس إلى زهير رسوله يعاتبه، ويطلب إليه تجديد المحالفة التي كانت بينه وبين أبيه حبوس [٢] ، ولم يمض قليل
على ذلك، حتى خرج زهير من ألمرية في قواته ومعه كاتبه ومستشاره الأثير أحمد
ابن عباس، وسار متجهاً صوب غرناطة.
ولم توضح لنا الرواية غرض زهير
من تلك الحركة.
ولكن الأمير عبد الله بن بلقين حفيد باديس، يقول لنا فى
مذكراته، إن زهيراً " أدركه الطمع في غرناطة عقب موت حبوس " [٣] وإذا
فقد كان زهير يرمى إلى غزو غرناطة، وافتتاحها.
وعلى أى حال فقد استمر زهير
في السير بقواته، واختراق أراضي غرناطة من شرقها حتى وصل إلى قرية ألفنت (٤)
الواقعة على مقربة من شمال غرناطة.
وكان باديس في أثناء ذلك قد عبأ قواته وقد
ملأته الدهشة والريب، لاقتحام زهير أراضيه على هذا النحو، وشعر أنه قد غدا
[١] فصل لنا الأمير عبد الله أدوار هذه المؤامرة بإفاضة (التبيان ص ٣١ - ٣٤) .
[٢] ابن حيان في الذخيرة، القسم الأول المجلد الثاني ص ١٦٦، ونقلها البيان المغرب
ج ٣ ص ١٦٩.
[٣] كتاب التبيان ص ٣٤.
٤١) هى بالإسبانية Daifontes وهى تقع على قيد عشرين كيلوا متراً شمالى غرناطة.