رغم الصعاب والمحن، فعلم السائرين في هذا الطريق الصبر على مرارة السجون والثبات على الحق والاستهانة بأساليب الجلادين، ووسائل القهر والارهاب، فقد كان الرشيد ينقل الامام من سجن إلى سجن، فمن عيسى بن جعفر، إلى الفضل بن الربيع، إلى الفضل بن يحيى، إلى السندي بن شاهك لعله يخفى شخص الامام، وقتل روح المقاومة ويغيبه عن الأذهان، الا أن وجود الإمام موسى بن جعفر في السجن كان له مغزى سياسي، وقيمة جهادية كبرى، وخصوصا لتنقله بين السجون ومتابعة أنباء الأمة لأخباره، وعجز السلطة عن حسم الموقف معه، فقد كان وجوده يغذى روح الثورة والرفض والمقاومة، ويضفى عليها صفة الشرعية، لذلك فقد رفض الامام التوسط لدى الحكام لإخراجه من السجن، أو اللجوء إلى أي موقف من شأنه أن يضعف في الأمة هذه الروح، فقد رفض وقال لبعض من طلب منه أن يرسل بعض الشخصيات إلى هارون الرشيد للوساطة وإطلاق حريته.
حدثني أبي عن آبائه، أن الله عز وجل أوحى إلى داود: يا داود إنه ما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي دوني، وعرفت ذلك منه الا قطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته (١).
بهذا الرد الحاسم الصادق عزز موقفه وإباءه وثقته بالله سبحانه.
ولما أحس الرشيد أن روح المقاومة الصامتة التي أبداها الامام في السجن قد بدأت تأخذ طريقها إلى النفوس، وأن مواقفه بدأت تتفاعل مع وعى الجمهور واحساس الأمة:
خاف أن يتكثف هذا الوعي، وينمو ذلك الاحساس فيتحول إلى ثورة، فاستشار وزبره يحيى بن خالد، فأشار عليه باطلاق سراح الامام.
عن المناقب: لما حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم - موسى بن جعفر -، وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس، تحير الرشيد ودعا يحيى بن خالد البرمكي، فقال له: يا أبا علي أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب؟ ألا تدبر في أمر هذا الرجل تدبيرا تريحنا من غمه؟ فقال يحيى بن خالد: الذي أراه لك يا أمير المؤمنين أن تمتن عليه، وتصل رحمه، فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا، وكان يحيى يتولاه وهارون لا يعلم ذلك، فقال هارون: إنطلق إليه وأطلق عنه الحديد، وأبلغه عنى السلام وقل له: يقول لك ابن عمك أنه قد سبق منى فيك يمين أنى لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة، وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إياي منقصة (٢).
ولما وصل يحيى إلى الإمام موسى بن جعفر وأخبره برسالة الرشيد، رفض الامام أن يلبى طلب الرشيد الذي أراد أن يوقف الامام موقف المخاطب المعتذر، وأجابه.
وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدى على صاحبه
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ - السيد لطيف القزويني - الصفحة ٢١٧
١ - القرشي / حياة الإمام موسى بن جعفر / ج ٢ / ص ٤٩٩.
٢ - المجلسي / البحار / ج ٤٨ / ص ٢٣٠ نقلا عن المناقب.
٢ - المجلسي / البحار / ج ٤٨ / ص ٢٣٠ نقلا عن المناقب.
(٢١٧)