بأمر الأمة، فإذا تمت الحجة بوجود الناصر، كان هذا دافعه الأول، والأساس على الإقدام، دون الاحجام على أساس الاحتمالات والتوقعات الظاهرية.
ومن نافلة القول، إن الذين لديهم مكانة اجتماعية مرموقة، ويرون في أنفسهم المؤهلات والإمكانيات التي يمكن أن تدفعهم نحو الزعامة والقيادة، كثيرا ما يتخذون سلوكا ملتويا، وهو مسايرة السلطة القائمة، وغض الطرف عن زلات وعبث الحكم القائم ومحاباته، وإظهار الليونة والتسلل خلسة، ومن ثم التسلق إلى المراكز الحساسة في السلطة: ليتحينوا الفرصة التي تسمح لهم بالانقضاض على سدة الحكم وقيادة المجتمع ، وبشهادة التاريخ، لو أن الإمام عليه السلام كان قد حابى الحكام الأمويين في بداية الأمر، لما كانوا يتركونه فحسب، بل كانوا مستعدين لمنحه منصبا ومقاما رفيعا ، لسكوته وإعراضه عما يجري، ولو كان الإمام (ع) طالبا للرئاسة والحكم - سواء عن طريق التدرج في المناصب أو عن طريق الثورة - لكان عليه أن يسالم الحكام أو، لا أن يعبر عن رفضه أمام الملأ، وبثبات وصلابة، رغم تحذيرات محبيه والكثير من الوجوه المعروفة آنذاك له بضرورة مبايعة يزيد وتجنب إراقة الدماء.
ولو كان الدافع الحقيقي للإمام (ع) هو طلب الحكم والرئاسة، فماذا يعني المكوث في كربلاء وإبداء التصلب أزاء مختلف المقترحات التي قدمت له؟ ولو كان أصحاب الحسين (ع) قد جاؤوا من أجل حياة أفضل، ومن أجل نيل الحكم، فلماذا لم يتركوا الحسين ليلة عاشوراء، بعد أن شاهدوا الموت بأعينهم؟.
إن مصيبة الإمام الحسين (ع) تكمن في ارتقاء منبر رسول الله (ص) من لم يكن يؤمن به ، إن مصيبة الامام تكمن في تفشي المنكر والظلم، وضياع شريعة جده رسول الله (ص)، إن مصيبة الإمام (ع) تتمثل في أن المقدسات الاسلامية قد سحقت، وقد اكتسبت الممارسات الوضيعة صفة قانونية، وباتت أمرا طبيعيا لدى الحكام الأمويين، ولم تلق أية معارضة تذكر من الكثير من الصحابة، لدواع كثيرة.
وإن الحسين (ع) لم يمض طالبا الكوفة إلا بعد توثق من القوم، وعهود وعقود، وبعد أن كاتبوه طائعين غير مكرهين، ومبتدئين غير مجيبين، وقد كانت المكاتبات ترده من وجوه أهل الكوفة وأشرافها وقرائها، وقد وردته أيام حكم معاوية، وبعد الصلح الذي جرى بين الإمام الحسن (ع) ومعاوية، وكذلك بعد وفاة الإمام الحسن (ع).
وبمجرد انتشار خبر وصول الإمام الحسين (ع) مكة المكرمة لدى أهل الكوفة، فقد أقيمت اجتماعات سرية لكبار شيعته ومحبيه، وكان سليمان بن صرد الخزاعي صاحب هذه الفكرة و هذا الحشد الكبير من الشيعة، وهذا الرجل معروف بورعه وحبه لأهل البيت (ع)، و معارضته للبيت الأموي.
وكانت الكوفة ككتلة من النار المتوقدة غضبا من تسلط الأمويين على رقاب الناس، و إماتتهم للدين، ومحقهم لكل القيم الإنسانية، ومتلهفة غبطة وسرورا لمقدم أبي عبد الله (ع) ونصرتهم له، وقد أرسلوا الكثير من الرسائل يدعونه إلى الإسراع في القدوم إليهم.
فما كان الإمام (ع) إلا أن أرسل سفيره وابن عمه ومؤتمنه مسلم بن عقيل، لعلمه بكفاءته و
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ - السيد لطيف القزويني - الصفحة ١٢١
(١٢١)