الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٨ - بحث حول ركنية القيام المتصل بالركوع
فيه : أنّه مأمور بإيجاد الركوع ، والانحناء الدائم الخلقي ليس إيجادا للانحناء حال الصلاة ، فلا يكون إيجادا للركوع وهو قادر على إيجاده باختيار الفرد الذي يمكنه ، فتأمّل جدّا.
قوله : ولا يسقط أحد الواجبين بتعذّر الآخر. ( ٣ : ٣٨٨ ).
فمراده من الأولى هو الوجوب ، وهذا منه يحقق ما ذكرناه في الحاشية السابقة من أنّ الواجب على الراكع خلقة أن ينحني أزيد ، وينافي ما اختاره من الاستحباب ، كما لا يخفى على المتأمّل.
قوله : وجعلها الشيخ في الخلاف ركنا. ( ٣ : ٣٨٩ ).
حكم الشيخ بالركنية لما يظهر من بعض الأخبار ، مثل رواية أبي بصير عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : « إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ، فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه » [١]. وفي الصحيح عنه عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : « قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له » [٢].
ومرّ عن الشارح في بحث وجوب القيام وركنيته أنّه استدل على الركنية بأنّ من أخلّ بالقيام مع القدرة لا يكون آتيا بالمأمور به على وجهه [٣]. ومعلوم أنّ هذا شامل لما نحن فيه ، ومعلوم أيضا أنّ هذه الصحيحة [٤] كما تدفع قول الشيخ تدفع القول بركنية القيام مطلقا ، وإن كنّا أجبنا هناك بجوابين ، إلاّ أنّ أحد الجوابين لا يتمشّى في المقام ، وهو أنّ
[١] انظر المدارك ٣ : ٣٨٨.
[٢] الكافي ٣ : ٣٢٠ / ٤ ، الوسائل ٦ : ٣٢١ أبواب الركوع ب ١٦ ح ١.
[٣] انظر المدارك ٣ : ٣٢٦.
[٤] يعني صحيحة زرارة : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمسة. ».