الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٧٠ - ما يُجزي من التسبيح في الأخيرتين
وقائل بأنّه أحوط مثل المصنّف وجمع ممّن وافقه [١] ، وهو الصواب ، كما ستعرف ، وقائل بأنّه أحد أفراد الواجب المطلق [٢] ، فلم يوجد لها رادّ.
ويشهد لها أنّها أقرب إلى سورة الحمد ، والبدل يكون بمقدار المبدل منه أو ما يقاربه بحسب الفهم العرفي ، ولذا ترى الفقهاء في أبواب الفقه يجرون في البدل جميع أحكام المبدل منه إلاّ ما أخرجه الدليل ، مثل الترتيب في مسح اليدين في التيمّم وكون الابتداء فيه من الأعلى ، إلى غير ذلك ، ومن ذلك حكمهم بوجوب الإخفات في التسبيح.
ويشهد لها أيضا أنّه يظهر من أخبار متعددّة كون التسبيح بمقدار الحمد أو ما يقاربه ، مثل صحيحة معاوية بن عمار التي نقلها الشارح رحمهالله عند قول المصنف : والمصلّي بالخيار. [٣] ، وكذا الأخبار الصحيحة الدالة على أنّ المأموم يجب عليه أن يقرأ خلف الإمام بالحمد والسورة معا في ركعتيه الأوليين إذا فاتتاه مع الإمام ولحقه في الأخيرتين [٤].
ورواية أبي خديجة عن الصادق عليهالسلام : « إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأوّلتين ، وعلى الذين خلفك أن يقولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ، وهم قيام ، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب ، وعلى الإمام التسبيح مثل ما سبّح القوم في الركعتين » [٥].
[١] منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٦١.
[٢] انظر الجامع للشرائع : ٩٤ والبيان : ١٨٨.
[٣] المدارك ٣ : ٣٤٤.
[٤] الوسائل ٨ : ٣٨٦ أبواب صلاة الجماعة ، ب ٤٧.
[٥] التهذيب ٣ : ٢٧٥ / ٨٠٠ ، الوسائل ٦ : ١٢٦ أبواب القراءة في الصلاة ، ب ٥١ ح ١٣.