الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٨ - المناقشة في حمل الشيخ الروايات الدالة على التخيير بين الجهر والإخفات على التقية
جعل إليه فلا تقرأ خلفه ، وأمّا التي يجهر فيها فإنّما أمر بالجهر لينصت من خلفه [١]. الحديث.
ويعضدها أيضا : ما ورد في غير هذه الصحيحة من الأخبار الكثيرة من لفظ « تجهر » فيها و « لا تجهر » [٢] الظاهر في الاستمرار شرعا الظاهر في كون المقرّر كذلك في الشرع.
ويعضدها أيضا : أنّ الصدوق روى في الفقيه ـ مع ضمانه صحّة جميع ما يروي فيه ـ عن الفضل ، عن الرضا عليهالسلام : العلّة التي جعل من أجلها الجهر في بعض الصلوات دون بعض أنّ الصلاة التي يجهر إنّما هي في أوقات مظلمة فوجب ان يجهر فيها ليعلم المار أنّ هناك جماعة [٣]. وفي الفقيه أيضا عن الصادق عليهالسلام بطريقه إليه : علّة الجهر في صلاة الجمعة والمغرب والعشاء والفجر أنّ الله تعالى أمر نبيّه بالإجهار فيها لكذا وكذا [٤] ، فتأمّل.
هذا مضافا إلى أنّ هذه الصحيحة والصحيحة الأخرى أفتى بمضمونها جميع الأصحاب سوى شاذّ منهم على النهج الذي ذكرنا في الحاشية السابقة ، بل ذكرنا في صدر المسألة الإجماع على مضمونها ، كما نقل الشارح رحمهالله الإجماع كذلك ، إلى غير ذلك ممّا مرّ في الحاشيتين ، مضافا إلى ما ورد في الأخبار ، وأنّ زرارة كان أصدع بالحقّ من غيره ، وأنّه لولاه لاندرست آثار النبوة ، إلى غير ذلك ممّا ظهر من الرجال.
[١] الكافي ٣ : ٣٧٧ / ١ ، الوسائل ٨ : ٣٥٦ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١ ح ٥.
[٢] انظر الوسائل ٨ : ٣٥٥ أبواب صلاة الجماعة ب ٣١.
[٣] الفقيه ١ : ٢٠٤ / ٩٢٧ ، الوسائل ٦ : ٨٢ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ١.
[٤] الفقيه ١ : ٢٠٢ / ٩٢٥ ، الوسائل ٦ : ٨٣ أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٥ ح ٢.