الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٦ - المناقشة في حمل الشيخ الروايات الدالة على التخيير بين الجهر والإخفات على التقية
صدر هذا المضمون منه عليهالسلام في غير واحد من الأخبار. مع أنّ بالاستقراء يظهر أنّ الأمر كما ذكره عليهالسلام ، إذ ندر ما كان خبره موافقا للتقيّة إن كان.
وأيضا كان الباقر عليهالسلام لا يتقي من العامّة من جهة أنّ جابرا الأنصاري كان يصل إلى خدمته مكرّرا بعنوان الإخلاص ، وكان العامّة يقولون : إنّه يأخذ الحكم عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بواسطة جابر. والسبب الآخر أنّ جابرا كان مأمورا من قبل الرسول بإبلاغ السلام إليه وقوله : « إنّه يبقر علم الدين بقرا » [١]. وكان هذا ظاهرا على العامّة غاية الظهور. والسبب الآخر أنّ بني أميّة وبني العباس كانوا مشغولين بأنفسهم ، ومن هذا ارتفعت التقيّة في ذلك الزمان بالمرّة ، بخلاف زمان الكاظم عليهالسلام فإنّه كان في غاية الشدّة من التقيّة.
وممّا يؤيّد أيضا أنّ التقيّة تظهر لنا من قول فقهائنا القدماء ، كسائر المرجّحات مثل العدالة والأعدلية والشهرة بين الأصحاب و [ الشذوذ ] [٢] وغير ذلك ، والقدماء [٣] صرّحوا بأنّ هذا الخبر موافق للعامّة ، ولسنا نعمل به ، كما قال الشيخ في كتابيه وغيره ( ووافقه غيره حتى من المتأخّرين أيضا ، وقال العلاّمة قال ) [٤] مع أنّ الشيخ هو الذي روى هذه الرواية ولم يروها غيره ، وهو أعرف بحال ما خرج من يده ، فتدبّر [٥].
[١] رجال الكشي ١ : ٢١٨ ، إرشاد المفيد ٢ : ١٥٩ ، مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٩٧ بحار الأنوار ٤٦ : ٢٢٢ / ٦ ، وفي « ا » : يبقر العلم بقرا.
[٢] بدل ما بين المعقوفين في النسخ : الشدّة ، والأنسب ما أثبتناه.
[٣] في « أ » و « و » زيادة : ما.
[٤] التهذيب ٢ : ١٦٢ ، الاستبصار ١ : ٣١٣ ، وانظر الذكرى : ١٨٩ ، والحبل المتين : ٢٢٩ ، والمفاتيح ١ : ١٣٣ ، وكشف اللثام ١ : ٢١٦ ، وراجع ص ٤٨ ـ ٤٩ ، وما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د ».
[٥] في « ب » و « ج » و « د » زيادة : مع أنّه مرّ عن العلاّمة أنّ الاستحباب مذهب الجمهور كافّة.