الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٧٣ - حكم مفارقة الإمام
سيّما بملاحظة التتمّة ، وهي قوله عليهالسلام : « فليتقدّم بعضهم فليتمّ بهم ما بقي منها وقد تمّت صلاتهم » فظهر منها أنّه متى ما تيسّر أن يتقدّمهم بعضهم ويتمّ بهم لا يجوز لهم العدول ولا تصح صلاتهم إلاّ بذلك.
وهذه الصحيحة [ رواها ] [١] الصدوق في الفقيه والشيخ في التهذيب ولم يوجّها أصلا ، فظهر أنّهما ما كانا يجوّزان العدول مطلقا ، بل رويا أخبارا كثيرة ظاهرة في عدم جواز ذلك العدول ، لأنّهما رويا أخبارا كثيرة موافقة لمضمون هذه الصحيحة.
ورؤيا أيضا عن داود بن الحصين ، عن الصادق عليهالسلام : أنّ المسافر لا يؤمّ الحضري ، فإن ابتلى بذلك سلّم بعد إتمام الركعتين ، ثم أخذ بيد بعضهم فقدّمه ، فأمّهم [٢]. وهذه أيضا ظاهرة في انحصار العلاج حينئذ في تقديم من يتمّ بهم.
ورؤيا أيضا الأخبار الواردة في أنّ من سبق الإمام من المأمومين يجب عليه أن يعود ويتابع الإمام [٣] ، وهي أيضا كثيرة صحيحة ومعتبرة ، وذكرها الشارح في مسألة وجوب متابعة المأموم للإمام ، والدلالة أيضا ظاهرة ، لجعل المعصوم عليهالسلام العلاج منحصرا في الرجوع والعود مع الإمام ، لا أنّه مخيّر بين ذلك وبين العدول المذكور ، وبالجملة : أمثال هذه الأخبار أورداها ولم يتعرّضا إلى توجيه أصلا.
[١] بدل ما بين المعقوفين في النسخ : وأمّا ، والظاهر ما أثبتناه.
[٢] الفقيه ١ : ٢٥٩ / ١١٨٠ ، التهذيب ٣ : ١٦٤ / ٣٥٥ ، الاستبصار ١ : ٤٢٦ / ١٦٤٣ ، الوسائل ٨ : ٣٣٠ أبواب صلاة الجماعة ب ١٨ ح ٦.
[٣] الفقيه ١ : ٢٥٨ / ١١٧٢ ، التهذيب ٣ : ٤٧ / ١٦٣ ، الوسائل ٨ : ٣٩٠ أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٢.