الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦٤ - المناقشة فيما قاله الشهيد في رسالته من إثباته الوجوب العيني لصلاة الجمعة
وبالجملة مع جميع ما ذكرنا وأضعاف ذلك بحيث لا يخفى على من له أدين فطنة كيف كان الأئمّة عليهمالسلام يأمرونهم بمضمون رواياتك ويؤكّدون ويشدّدون ويبالغون ويهدّدون ، مع ما عرفت من المفاسد اليقينة والمخالفة للتقيّة الجزمية؟
مع أنّهم صلوات الله عليهم كانوا يأمرون الشيعة بإخفاء أنفسهم عن نسائهم من العامّة وجيرانهم منهم بحيث يتعقدون أنّهم من أهل السنّة ، ويبالغون في هذا المعنى نهاية المبالغة ، وكانوا يوقعون بينهم الاختلاف بهذه الجهة ويأمرونهم بترك الواجبات وفعل المحرّمات وأباحوا لهم جميع ذلك ، بل أوجبوا عليهم سوى الدماء لأجل التقيّة ، إلى غير ذلك ممّا يدل على سبيل اليقين على أنّهم عليهالسلام ما كانوا يأمرون الشيعة بشيء عسى أن يؤول إلى خلاف التقيّة ، فيما ظنّك بمضمون تلك الروايات؟
مع أنّ الشيعة أيضا ما كانوا يفعلون ـ كما يظهر من الأخبار ـ وكانوا يتركون مع كونهم هم الرواية لتلك الأخبار ، وربما كان بعض الأئمّة عليهمالسلام يرغّب جمعا منهم بفعل الجمعة بأن يقول : « أحبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلاّ ويتمتّع ولو مرّة ، ويصلّي الجمعة جماعة ، ولو مرّة » [١] وأمثال هذه العبارة الظاهرة في غاية الظهور في الاستحباب ، لا على حسب مضمون رواياتك.
ومعلوم يقينا أنّهم ما يريدون إلاّ بحيث لا ينافي التقيّة ، وما ينافي ذلك إلاّ بأن يفعل جماعة من أوليي أحلام الشيعة ، الحاذقين في أمر التقيّة المتحفّظين خلافه ، لا بأن يفعلوا في خبايا بعض البيوت الخفيّة البعيدة عن
[١] الوسائل ٢١ : ١٤ أبواب المتعة ب ٢ ح ٧ ، بتفاوت.