الحاشية على مدارك الأحكام - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٢٧ - بيان الأقوال في المسألة
وذكرنا ، سيّما رواية الحسن بن الجهم [١] التي هي أوفق بطريقة الإمامية ، على ما قال الصدوق ، وإجماع الشيعة على ما قال الشيخ ، وموافقة لغير واحد من الأخبار المتضمّنة لكون التشهّد سنّة [٢] ، ولأجل كونه سنّة لا يضرّ الحدث قبله ، وحملها الشهيد رحمهالله على التقيّة بسبب كون التشهّد الثاني غير واجب عند أبي حنيفة ، والثوري ، والأوزاعي ، وسعيد بن المسيّب ، والنخعي ، والزهري ، والعامة رووا ذلك عن علي عليهالسلام [٣] ، ومعلوم إجماع الشيعة على وجوب هذا التشهّد أيضا ، وأخبارهم متظافرة [٤] فيه ، ومن هذا يظهر قدح آخر.
ويظهر من هذه الأخبار أيضا أنّ الحدث في الصلاة مبطل لها ، كما لا يخفى ، نعم هذه الصحيحة لا يظهر منها ، نعم يظهر أنّه من قبيل تلك الأخبار ، كما لا يخفى على من لاحظ المجموع ، فلاحظ.
على أنّه نقل عن الصدوق أنّ تخلّل الحدث في أثناء الصلاة غير ضارّ إذا وقع بعد الفراغ من أركان الصلاة [٥] ، فهذا الحديث حجّة له لو كان ، لا حجّة المستدل ، لعدم تحقّق الإجماع المركّب ، ورواية ابن الجهم مستند صاحب الفاخر ، فإنّه نقل عنه أنّ الحدث بعد الشهادتين لا يضرّ ، وهو ممّن قال بوجوب السلام [٦]. وما الكلام بالنسبة إلى ما نقل عن الصدوق وصاحب الفاخر يظهر من التأمّل في ما ذكرناه وما مرّ في بحث التشهّد والصلاة على
[١] راجع ص ١٠٢.
[٢] انظر الوسائل ٦ : ٤٠١ أبواب التشهّد ب ٧.
[٣] الذكرى : ٢٠٤ ، وانظر المجموع للنووي ٣ : ٤٦٢.
[٤] في « ا » : متواترة.
[٥] حكاه عنه في الحبل المتين : ٢٥٧ ، وانظر الفقيه ١ : ٢٣٣.
[٦] نقله في الذكرى : ٢٠٦.