أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة
في ذلك بين كون الخاص صادرا بعد وقت العمل بالعام أو كونه صادرا قبله بعد البناء على إمكان النسخ قبل حضور وقت العمل.
لكن هذا المعنى ، أعني كون الخاص المتأخّر ناسخا لحكم العام لا مخصّصا له بعيد في الغاية ، وحيث إنّ التخصيص ممكن بالتقريب الذي عرفته ، لا داعي إلى الالتزام بالنسخ المفروض بعده.
لا يقال : بناء على ما ذكرتموه من توجيه طريقة التخصيص ، تقع المزاحمة بين مصلحة الحكم فيما عدا الخاص ، فإنّها تقتضي إظهاره والاعلان به ، والمفسدة في بيان حكم الخاص على خلاف حكم العام ، فلو قدّمنا الأولى كما هو المفروض كان محصّله هو انكسار مصلحة حكم الخاصّ.
لأنّا نقول : إنّ مصلحة حكم الخاص لم تكن هي طرف المزاحمة ، بل إنّ طرفها هو المفسدة في إظهار حكم الخاص ، والشارع قد جمع بينهما فأظهر حكم العام فيما عدا الخاص ، كما أنّه أخفى الحكم الواقعي للخاص ، غير أنّه من إظهاره لما اقتضته تلك ، وإخفائه لما اقتضته هذه ، صار حكم الخاص مجهولا للمكلّف ، وكان حكمه الظاهري هو العمل على طبق أصالة العموم مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إلى الخاص على واقعه محفوظا.
ومن ذلك يظهر لك الحال في التقية ، فإنّها يمكن أن يكون الواقع محفوظا في موردها لم يتبدّل إلى مقتضى التقية ، ولا يكون العمل على طبق التقية إلاّ من باب العذر المحض ، كما يمكن أن يكون من باب الكسر والانكسار وانقلاب الحكم الواقعي إلى مقتضى التقية ، والظاهر من أخبارها هو الثاني ، فيكون من قبيل الكسر والانكسار من دون تفويت شيء من جانب الشارع على المكلّف.