أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠١ - حكم تعارض العموم مع المفهوم الموافق بالأولوية
خصوصية المقام. وهذا هو الوجه في كونه محلا للاتّفاق دون مفهوم المخالفة.
ثمّ بيّن الوجه في عدم إمكان رفع اليد عن المنطوق في باب مفهوم المخالفة ، ثمّ قال : إلاّ أنّ منع ظهور اللفظ في ذلك ليس بتلك المكانة من البعد. ( يعني في باب مفهوم الموافقة ، فإنّ إلغاء ظهور اللفظ في اقتضائه لمفهوم الموافقة أبعد منه في مفهوم المخالفة ) ثمّ قال :
وأمّا الثاني ( يعني ما كان المفهوم فيه أخصّ ) فيظهر الوجه في وجوب تقديم المفهوم على العموم فيه ممّا تقدّم. مضافا إلى كون المفهوم أخصّ مطلقا أيضا.
وبالجملة: فاللازم تقديم المفهوم الموافق على العموم كما عرفت ، لعدم معقولية التصرّف فيه بنفسه ، فيدور الأمر بين التصرّف في العام أو في المنطوق ، ولا ريب أنّ الأوّل أرجح. مضافا إلى ما تقدّم من أنّ اللفظ مسوق لبيانه ، فظهوره في المفهوم أولى من ظهور العام في العموم [١] ، انتهى كلامه قدسسره.
والظاهر من التصرّف بالمنطوق الذي منعه وأفاد أنّه تصرّف بارد هو التصرّف فيه باخراجه عن الدلالة على وجوب إكرام الخدّام الذي يكون بواسطته دالا على المفهوم ، نظير التصرّف في المنطوق في باب مفهوم المخالفة بالغاء دلالته على انحصار العلّة التي بها يكون مقتضيا للمفهوم ، الذي فرّق بينهما بأنّ التصرّف في المنطوق في باب مفهوم الموافقة أبعد منه في باب مفهوم المخالفة.
وكيف كان ، فليس المراد له قدسسره بالتصرّف في المنطوق هو حمله على العام وجعله موافقا له بالجمع بينهما بالتخصيص ، كي يكون العلّة في منع هذا الوجه هو ما أفاده شيخنا قدسسره في مقام النقل عنه بأنّ رفع اليد عن المنطوق والتصرّف فيه
[١] مطارح الأنظار ٢ : ٢١٣ ـ ٢١٥.