أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٨ - نقد كلام المحقّق العراقي
أمّا ما أسنده في المقالة إلى الفقهاء واستند إليه فيما حرّرته عنه في الدرس فمنه قوله في المقالة : قد يظهر من شيخنا العلاّمة قدسسره في باب المعاملات كثيرا التشبّث بأصالة العموم لاثبات ما شكّ في دخوله في العام ، مع الجزم بمخالفة حكمه له [١].
الأولى أن يقول بدل قوله « لاثبات » : لاخراج ما شكّ في دخوله. وكيف كان ، فإنّه يومئ في ذلك ـ كما صرّح به فيما حرّرته عنه في الدرس ـ إلى ما ذكره الشيخ قدسسره في مقام الجواب عن نقوض كاشف الغطاء [٢] على القائلين بالاباحة في المعاطاة ، التي منها لزوم كون إرادة التصرّف مملّكة ، فقد قال الشيخ قدسسره في الجواب عنه : وأمّا ما ذكره من لزوم كون إرادة التصرّف مملّكة ، فلا بأس بالتزامه إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل ودليل جواز التصرّف المطلق وأدلّة توقّف بعض التصرّفات على الملك ، فيكون كتصرّف ذي الخيار والواهب فيما انتقل عنهما بالوطء والبيع والعتق وشبهها [٣].
وكأنّ الأستاذ قدسسره يتخيّل أنّ قيام السيرة العقلائية على نفوذ عتق المقبوض بالمعاطاة يدور الأمر فيه بين أن يكون العتق نافذا بلا تقدير الملكية ، أو يكون مع تقدير الملكية. وعلى الأوّل تكون السيرة المذكورة مخصّصة لعموم ما دلّ على أنّ عتق غير المالك لا ينفذ ، وعلى الثاني لا يكون العام المذكور مخصّصا بالسيرة ، بل يكون الحكم بنفوذ العتق المذكور من باب التخصّص ، لأنّه بتقدير الملكية يخرج عن كونه عتقا من غير المالك ، وأصالة العموم تعيّن الثاني فيكون
[١] مقالات الأصول ١ : ٤٤٩. [٢] شرح القواعد ٢ : ٢٣. [٣] المكاسب ٣ : ٤٨.