أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٢ - عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين
في الرتبة على عملية النسخ ، وقد عرفت الوجه في ذلك ، فراجع.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا الذي حرّرناه ونقلناه عن المقالة إنّما هو في الجزء الأوّل منها ، أمّا الثاني من المقالة فقد تعرّض فيه للمعارضة بين أصالة عدم النسخ وأصالة العموم في مبحث التعادل والتراجيح [١] ص ١٩٩ إلى ص ٢٠٠ ، وكأنّه عدول عمّا ذكره في الجزء الأوّل ، فراجعه.
تنبيه : لا يخفى أنّ الطبعة الأولى من هذا الكتاب لا تخلو عن اضطراب في تحرير هذه المسألة ، بخلاف الطبعة الثانية ، ولأجل ذلك جعلنا تعليقنا في خصوص هذه المسألة على [ ما ] في الطبعة الثانية ، فنقول بعونه تعالى :
قوله : والوجه في ذلك هو أنّ أصالة العموم في هذه الموارد غير جارية في نفسها ، فلا بدّ من الحكم فيها بتخصيص العام ، واختصاص الحكم بغير مورد التخصيص ـ إلى قوله ـ فتحصّل أنّ عدم جريان أصالة العموم في هذه الموارد إنّما هو لأجل قصور مقتضي الجريان في نفسه ... الخ [٢].
لا يخفى أنّ مجرّد عدم جريان أصالة العموم في المقام لا ينفع في سقوط أصالة عدم النسخ ، ولا في طرد احتمال النسخ ، فلنفرض أنّ أصالة العموم في صورة تأخّر الخاص غير جارية في حدّ نفسها ، لم يكن ذلك موجبا للحكم بعدم كون الخاص المتأخّر ناسخا. وهكذا الحال في صورة تأخّر العام ، فإنّا لو فرضنا أنّ أصالة العموم غير جارية فيه لم يكن ذلك موجبا للحكم بأنّه ليس بناسخ للخاص السابق على وجه نستغني عن إجراء أصالة عدم النسخ.
والحاصل: أنّ مجرّد كون أصالة العموم ساقطة بوجود الخاص لا يعيّن
[١] مقالات الأصول ٢ : ٤٨٧. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٣٩٨ ـ ٣٩٩.