أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٥ - الكلام في مقدّمات الحكمة
الاهمال أو الإجمال ، فلاحظ وتأمّل.
قوله : بداهة أنّ كون المتكلّم في مقام التشريع يكون قرينة على أنّه ليس في مقام بيان تمام مراده ـ إلى قوله ـ وأمّا إذا كان المتكلّم في مقام بيان حكم آخر فلا يكون هناك دليل على كونه في مقام البيان من الجهة التي نريد أن نتمسّك بالاطلاق في إثباتها ... الخ [١].
قال قدسسره فيما حرّرته عنه في توضيح هذه الجملة ما هذا لفظه : ثمّ إنّه لو شكّ في كون الكلام واردا في مقام البيان أو أنّه وارد في مقام الاهمال ، فلا ريب في أنّ مقتضى الأصل العقلائي هو الحكم بأنّه وارد في مقام البيان ، إذ الأصل في كلام كلّ متكلّم وإن لم يكن حكيما أن يكون صدوره منه لبيان تمام مراده ، واحتمال كونه صادرا في مقام الاهمال والاجمال منفي بهذا الأصل العقلائي الذي جرى عليه العقلاء في استكشاف مرادات المتكلّمين منهم ، ولا نخرج عن هذا الأصل إلاّ بما يوجب الخروج عنه بأحد الوجهين المذكورين ، وإن كان بينهما فرق واضح وهو أنّ الأوّل منهما يكون بمنزلة القرينة المانعة من الأخذ بهذا الأصل ، والثاني منهما يكون موجبا لعدم تحقّق موضوعه ، حيث إنّ صدور الكلام لبيان الحكم الأوّل يكفي في الحكم بأنّه صدر في مقام البيان وفي خروج الكلام عن كونه صادرا لبيان الحكم الثاني.
وبالجملة: أنّ الكلام لم يكن مسوقا لافادة الحكم الثاني كي يكون من هذه الجهة موردا لأصالة كون الكلام مسوقا في مقام البيان ، وإنّما كان الكلام المذكور مسوقا لافادة الحكم الأوّل ، فيكون من هذه الجهة موردا لأصالة كون المتكلّم في مقام البيان من هذه الجهة دون جهة الحكم الثاني ، فإنّه لمّا لم يكن الكلام مسوقا
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٣٠ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].