أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٤ - عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين
الغالب هو سقوطها ، ونحن أسقطناها لأجل وجود المخصّص ، وهذا وحده لا ينفع ، بل لا بدّ من أن نثبت أنّ سقوطها كان لأجل الحكم بالتخصيص ، وأنّ عملية التخصيص سابقة على عملية النسخ ، وأنّه بعد التخصيص لا يبقى مورد للكلام على النسخ وعدمه.
وأمّا قوله : وثانيا أنّ أصالة العموم لو كانت جارية في المقام لم يبق مجال لجريان أصالة عدم النسخ فيه ـ إلى قوله ـ والوجه في ذلك أنّ أصالة العموم إنّما هي من الأصول اللفظية ، وأمّا أصالة عدم النسخ فهي من الأصول العملية الخ [١] فحاصله : أنّا لو خلّينا نحن وأصالة العموم وأصالة عدم النسخ لكانت أصالة العموم حاكمة على أصالة عدم النسخ ، ولكان مقتضاها هو الحكم بالنسخ. لكن لا تنحصر الحكومة بكون أصالة عدم النسخ من الأصول الحكمية ، بل هي أعني الحكومة متحقّقة بأي وجه كان من وجوه مدرك أصالة عدم النسخ على ما عرفت [٢] تفصيله فيما لو كان المتأخّر هو العام ، أمّا لو كان المتأخّر هو الخاص فإنّ أصالة عدم النسخ لا مورد لها أصلا كما عرفت [٣] توضيحه في المسألة الأولى أعني صورة تأخّر العام.
وأمّا ما أوضحه بقوله : بل إنّ أصالة عدم النسخ فيما كان الخاص فيه واردا بعد حضور وقت العمل بالعام ـ إلى قوله ـ فهي مدفوعة الخ [٤] ، فهو ناظر إلى خصوص المدرك الأوّل من مدارك أصالة عدم النسخ ، أعني استصحاب بقاء
[١] أجود التقريرات ٢ : ٣٩٩ ـ ٤٠٠. [٢] في الصفحة : ٣٧١ وما بعدها ( المسألة الثانية ). [٣] في الصفحة : ٣٦٨ ـ ٣٧٠. [٤] أجود التقريرات ٢ : ٤٠٠.