أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٨ - الكلام في مفهوم الحصر
قوله : وحينئذ فلو قدّرنا الوجود فيكون نفي الوجود عن الآلهة الأخرى بالمطابقة ونفي الامكان بالملازمة ، ولو قدّرنا الامكان فيكون إثبات الامكان له تعالى بالمفهوم وإثبات الوجود له تعالى بالملازمة ... الخ [١].
هذه الدلالة الالتزامية فرع ثبوت الملازمة بين نفي الوجود ونفي الامكان في الأوّل ، وثبوت الملازمة بين ثبوت إمكانه تعالى وبين وجوده تعالى ، وهذه الملازمة إنّما تكون علّة لتحقّق الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى المتكلّم العارف بأنّ نفي وجوب الوجود يوجب نفي الامكان ، وأنّ مجرّد الامكان للواجب يوجب وجوده ، وأنّ الإله لا بدّ أن يكون واجب الوجود ، وهذا المعنى ربما لا يعرفه عوام أولئك المسلمين في أوّل إسلامهم ، إذ لا يكون الإله عندهم إلاّ عبارة عن المعبود ، ولا يتصوّرون حقيقة واجب الوجود على وجه يكون مجرّد إمكانه موجبا لوجوده ، وأنّ نفي وجوده يستلزم نفي إمكانه.
ولعلّه لأجل ذلك التجأ قدسسره إلى الجواب بنحو آخر ، وهو ما أفاده بقوله : هذا ويمكن أن يقال : إنّ كلمة « لا » في المقام كما في لو لا الغالبية مستغنية عن الخبر ، كما في ليس التامّة. وليس معنى وجوب حذف الخبر على ما ذكره النحويون إلاّ عدم الاحتياج إليه ، وحينئذ فيكون كلمة لا مفيدة لعدم تقرّر مدخوله في الوعاء المناسب له الخ [٢].
ولأجل أنّ تسلّط النفي على نفس الذات من دون لحاظ جهة من الجهات القابلة لطروّها عليها ولو مثل الوجود أو التقرّر في وعائها المناسب لها غير
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٨٦ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٢٨٦ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].