أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٢ - حمل المطلق على المقيّد في المستحبّات
قوله : المقتضي لحمل الأمر على الاستحباب ، وكون المقيّد هو أفضل الأفراد ... الخ [١].
لا يخفى أنّ حمل الأمر في ناحية الدليل المقيّد على الاستحباب وكون المقيّد هو أفضل الأفراد ، مع الاعتراف بكون المقيّد الذي هو الرقبة المؤمنة مصداقا للواجب المطلق ، وأنّ ذلك المقيّد الذي هو الرقبة المؤمنة أفضل الأفراد ، لا يتمّ إلاّ مع الالتزام بكون ذلك القيد أعني الإيمان من قبيل المستحبّ في ضمن واجب ، فيكون هذا الوجه الأوّل راجعا إلى الوجه الثاني أعني تعدّد المطلوب وكون القيد مطلوبا في ضمن مطلوب آخر ، غايته أنّ طلب القيد تارة يكون طلبا وجوبيا وأخرى يكون طلبا استحبابيا.
والحاصل: أنّ كون المطلق وجوبيا مع كون المقيّد استحبابيا لا يجتمع مع وحدة الطلب ، بل لا بدّ من تنزيله على تعدّد المطلوب وكون القيد مطلوبا في ضمن مطلوب آخر.
قوله : فهو مضافا إلى منافاته لظهور المقيّد في أنّ الواجب هو مجموع القيد والمقيّد دون القيد نفسه ... الخ [٢].
هذا فيما لو كان الأمر في ناحية المقيّد متوجّها إلى نفس المقيّد كما في متعلّقات الأفعال بأن يقول أعتق رقبة مؤمنة في قبال قوله أعتق رقبة ، أمّا لو كان متوجّها إلى نفس القيد كما لو كان المطلق والمقيّد من قبيل الأفعال ، بأن يقول اجهر في القراءة في قبال قوله اقرأ بقول مطلق ، فالظاهر أنّه لا مانع من جعله من قبيل الواجب في ضمن واجب. أمّا القلّة والكثرة التي أشار إليها بقوله : بعيد في حدّ ذاته ، فإنّ وجود واجب في ضمن واجب من الندرة بمكان لا يمكن حمل
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٤٩ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٤٤٩ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].