أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠ - المحتملات الأربعة التي ذكرها الآخوند
الوجوه ، وإنّما تبقى المقابلة بينه وبين الوجه الرابع فكان الوجه الرابع مقدّما عليه لاحتياجه إليه.
ثمّ لا يخفى أنّه لا يمكن توجيه العبارة بما في الحاشية طبع بغداد [١] من أنّه إنّما لا يحتاج إلى هذا الوجه على الوجه الأوّل ، لأنّه إذا خصّص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الأخرى يكون الجزاء متعدّدا بتعدّد الشرط بالجهة والحيثية التي يضاف الجزاء إليه باعتبارها ، فلا يكون الجزاء واحدا بل متعدّدا ، لتعدّده حسب تعدّد الجهة التي بها يضاف إلى الشرط ، فالجزاء في المثال الذي ذكره المصنّف رحمهالله
الوجه الثاني دون باقي الوجوه المذكورة ، لاحتياجها إلى التصرّف في المنطوق بحسب ظهوره الأوّل غير ذلك الخ [ كفاية الأصول ( مع تعليقة الشيخ علي القوچاني قدسسره ) ١ : ١٦٥ / التعليقة ٧٥ ].
ولا يخفى أنّ إسقاط الظهور في انحصار العلّة في كلّ منهما إنّما هو في مقابلة الآخر ، وحينئذ يكون عدم الانحصار في كلّ منهما إنّما هو بالاضافة إلى الآخر ، ويتولّد من ذلك أنّ الشرط الذي هو تمام العلّة هو أحدهما الذي هو مفاد العطف بأو ، وحينئذ يكون المفهوم هو انتفاء الحكم عند انتفائهما معا ، ولا داعي حينئذ لاسقاط المفهوم منهما بتاتا ، لأنّ ذلك إنّما يكون فيما لو أسقط الانحصار بالمرّة ، بمعنى أنّهما لا يدلاّن على نفي المغاير لهما مطلقا ، ومن الواضح أنّ هذا الاسقاط لا داعي إليه ، لأنّه إنّما نسقط قوله مثلا « إذا سافرت فقصر » في دلالته على الانحصار بالاضافة إلى الشرط الآخر الذي هو خوف العدو ليكون الشرط حينئذ هو أحدهما ، وإذا ثبت أنّ الشرط هو أحدهما كان دالا على الانحصار ، بمعنى أنّه ينفي كون الشرط غيرهما ، وحينئذ يكون انتفاؤهما معا موجبا لانتفاء الحكم ، لكنّه حينئذ يكون راجعا إلى أنّ الشرط هو القدر الجامع لا إلى أنّه لا مفهوم لهما أصلا. ولعلّ هذا هو مراد شيخنا قدسسره فيما يأتي [ في الحاشية الآتية ] ممّا حرّرته عنه قدسسره فراجعه وتأمّل [ منه قدسسره ].
[١] كفاية الأصول : ١٠٤ ـ ١٠٥ ( وهي حاشية للشيخ محمّد مهدي الكاظمي قدسسره ).