أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٤ - تحقيق الحال في التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص العقلي اللبّي
العداوة عدم كونه عدوا كما هو الشأن في جميع ضروب الاستدلال.
ثمّ إنّه أفاد أنّ هذا النحو على نحوين : أوّلهما ما يمكن اعتباره قيدا في الموضوع كالجار الصديق والعالم العادل ونحو ذلك. وثانيهما : ما لا يمكن ذلك فيه ولا يعقل اعتباره فيه كما في الوصف المنتزع من تعلّق الأمر أو النفوذ كالصحّة والفساد سواء كان في العبادات أو كان في المعاملات ، وأنّ الأوّل قد عرفت الكلام فيه. وأمّا الثاني فالتمسّك بالعموم فيه كاد أن يكون من الضروريات ، فإذا شككنا في أنّ عتق الكافرة هل هو صحيح أو لا ، يجب الأخذ بالعموم أو الاطلاق ، ولا سبيل فيه للقول بأنّا نعلم بأنّ غير الصحيح من العتق غير مراد للمولى ، وحينئذ لا بدّ من إحراز الصحّة ، فإنّ ذلك باطل جدّا ، لأنّ الصحّة ليست إلاّ ما ينتزع من المأمور به ، والعموم يفيد كونه مأمورا به ـ إلى أن قال ـ وكيف كان لا وجه للتردّد في أمثال هذه المطالب الواضحة وإن صعب مأخذه بواسطة عدم التدرّب في كيفية المأخذ ، ولقد فصّلنا القول في دفع هذه الشبهة في مباحث الصحيح والأعمّ فراجعه [١] ، انتهى ما اختصرناه من كلامه قدسسره.
وأنت بعد اطّلاعك على هذا تعرف أنّه ليس المراد من عدم أخذ القيد هو كونه دخيلا في الملاك ، بل إنّ عدم إمكان أخذه الذي عناه الشيخ قدسسره إنّما هو من جهة كونه منتزعا عن الحكم ، فلا يعقل أن يكون مأخوذا في متعلّقه كما في الصحّة التي هي بمعنى الموافقة للأمر.
وكيف كان ، فاللازم هو الانتقال إلى ما أفاده الشيخ قدسسره في القسم الثاني ، وكيفية تطبيقه على ما نحن فيه ، فنقول بعونه تعالى : إنّ كيفية تطبيقه على ما نحن
[١] مطارح الأنظار ٢ : ١٤٣ ـ ١٤٨.