أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٠ - الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة
العموم حكما ظاهريا محقّقا لعذرهم بالنسبة إلى مخالفة الحكم الواقعي في ناحية الخاص لعدم علمهم بمراد المولى ، ويكون الحاصل من مجموع ذلك من قبيل ما عن المحقّق الطوسي قدسسره في حقّ صاحب الأمر ( أرواحنا فداه ) من أنّ وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر ومنعه منّا [١].
وحاصل الأمر : أنّ المفسدة المانعة من إظهار الحكم الواقعي الذي هو على طبق الخاص لا توجب الخدشة في مصلحته الواقعية ، وأقصى ما فيها أن تكون مصحّحة لسكوت المولى عن بيانه ولمعذورية المكلّفين في مخالفته والأخذ في مورده بمقتضى عموم العام ، ولازم ذلك هو كون حكم العام في حقّهم في مورد الخاص حكما ظاهريا.
ثمّ لا يخفى أنّ هذه الجهة التي أفادها قدسسره أعني كون المفسدة في البيان كاسرة لمصلحة الواقع ، لو تمّت لكانت جهة أخرى مانعة من جعل الخاصّ المتأخّر مخصّصا للعام المتقدّم غير جهة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بل إنّ هذه الجهة لو تمّت لكانت جارية في كلّ خاص متأخّر عن صدور العام حتّى لو كان ذلك الخاص صادرا قبل حضور وقت العمل بالعام ، فإنّ العام الصادر قبل حضور وقت العمل به المقرون بالمفسدة في إظهار الخاصّ معه يكون حينئذ حكما واقعيا ، ونظرا إلى أنّ المفسدة في إظهار الخاص تكون كاسرة لمصلحته ، لا بدّ أن نقول إنّ صدور الخاص بعده ولو قبل حضور وقت العمل بالعام يكون ناسخا ورافعا لحكم العام في مورد الخاصّ ، فيلزم عليه الالتزام بالنسخ قبل حضور وقت العمل ، وأن لا يكون الخاص المتأخّر عن الخطاب بالعام مخصّصا ،
[١] كشف المراد : ٣٦٢ [ لا يخفى أنّ الموجود في بعض النسخ : وعدمه منّا ، وفي بعضها الآخر : وغيبته منّا ].