أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٢ - الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة
إنّما يتّصف بالقبح بواسطة ما يترتّب عليه من إلقاء المكلّفين في المفسدة ، فإن كان في التأخير مصلحة أو في التقديم مفسدة مقاومة لتلك المفسدة التي يقع المكلّفون فيها عند تأخير البيان تعيّن التأخير ، أمّا أنّ نفس الالقاء في المفسدة يكون فيه مصلحة موجبة لانقلابه من القبح إلى الحسن غير مصلحة التأخير أو مفسدة التقديم ، فذلك محتاج إلى تأمّل ونظر ، فتأمّل.
ثمّ إنّ هذا المطلب أعني الالتزام بكون التأخير عن وقت الحاجة لأجل مصلحة فيه أو لأجل مفسدة في البيان قبل الحاجة ، هو عين توجيه الشيخ قدسسره [١] في اختياره للوجه الثالث الذي أفسده شيخنا قدسسره فيما نقله عنه المرحوم الشيخ محمّد علي [٢] في ذلك المبحث بلزوم الكسر والانكسار ، وسقوط مصلحة حكم الخاصّ عن التأثير فيه ، ولزوم كون الخاصّ المتأخّر ناسخا ، إلاّ بأن نقول إنّه كاشف عن اقتران العام بالمخصّص ولم يصل إلينا. وحاصل ما عندنا فعلا في هذه المسألة هو ما أشرنا إليه [٣] فيما نقلناه عمّا حرّرناه في التعليق على تحرير المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله.
وحاصل ذلك التأمّل : هو أنّ الصلاح في إخفاء حكم الخاصّ ولزوم عدم بيانه لا يقلب الحكم الواقعي لذلك الخاصّ إلى حكم العام ولا موجب للكسر والانكسار ، بل يكون حكم ذلك الخاصّ حكما واقعيا ثابتا في الواقع ، غير أنّه لا يمكن إظهاره ، ويكون المكلّفون معذورين في الجري فيه على طبق العام استنادا إلى أصالة العموم ، ويكون ركونهم إلى أصالة العموم من هذه الجهة كركونهم إلى
[١] لاحظ ما ذكره في مطارح الأنظار ٢ : ٢٣٢. [٢] تقدّم نقله في الصفحة : ٣٥٨ ـ ٣٥٩. [٣] في الصفحة : ٣٥٩.