أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٥ - عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين
إلى شيء ممّا تقدّم من المستندات ، فقد عرفت [١] ما فيه وأنّه لا واقعية لهذا البناء العقلائي ، ومع قطع النظر عن ذلك فهو محكوم لأصالة العموم ، لكونها من الأصول المرادية ، وهو ملحق بالأصول الجهتية ، وحينئذ تكون هذه المسألة مشاركة للمسألة الأولى في أنّه لا مجرى فيها لأصالة عدم النسخ ، غايته أنّ تلك لا مورد فيها لأصالة عدم النسخ ، وهذه تكون أصالة عدم النسخ فيها محكومة لأصالة العموم ، فقد بقينا في هذه المسألة نحن وأصالة العموم ، ومقتضاها وإن كان هو النسخ ، إلاّ أنّها محكومة بالخاصّ ، وأنّ عملية التخصيص سابقة في الرتبة على عملية النسخ كما أشار إليه شيخنا قدسسره فيما نقلناه عنه فيما تقدّم [٢].
وإن شئت قلت : إنّ كون هذا العام المتأخّر ناسخا للخاص المتقدّم متوقّف على جريان حكم العام على الخاصّ المذكور وهو عين أصالة العموم المحكومة بفرض سبق الخاص ، وهذه الحكومة أعني حكومة الخاص على العام لا ترتفع إلاّ بفرض كون العام ناسخا له ، فيكون النسخ متوقّفا على أصالة العموم ، وأصالة العموم موقوفة على عدم كون الخاص مخصّصا للعام ، وكونه كذلك متوقّف على كون العام ناسخا له.
ولا يتأتّى الدور من جانب العكس ، بأن يقال إنّ كون الخاص مخصّصا للعام متوقّف على عدم كونه ناسخا له ، وعدم كونه ناسخا له متوقّف على سقوط عمومه له ، وسقوط عمومه له متوقّف على كونه مخصّصا له ، لما عرفت فيما تقدّم [٣] من أنّ كون الخاص مخصّصا للعام وموجبا لسقوط حجّية أصالة العموم فيه لا
[١] في الصفحة : ٣٦٩. [٢] في الصفحة : ٣٧١. [٣] في الصفحة : ٣٧٠ ـ ٣٧١.