أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٠ - مناقشات مع السيّد الخوئي
العام من ناحية احتمال كونه داخلا في عنوان الخاص ، فإذا فرضنا أنّ الأصل يحرز لنا أنّه لم يكن داخلا في عنوان الخاصّ لم يكن إجراء حكم العام فيه متوقّفا على إجراء أصالة العموم ، إذ لم يكن الشكّ فيه من جهة عموم العام له أو من جهة التخصيص من ناحية أخرى ، وإنّما كان منشأ الشكّ في جريان حكم العام عليه هو احتمال دخوله في عنوان المخصّص ، فإذا أحرزنا عدم دخوله في عنوان الخاص بالأصل المزبور ، كان ذلك كافيا في إجراء حكم العام عليه ، وليس ذلك من قبيل الأخذ بالمقتضي بعد إحراز عدم المانع ، بل هو من قبيل كون حكم العام فيه مقطوعا به لو لا احتمال دخوله في عنوان الخاص ، لأنّ المفروض أنّ الشكّ منحصر في ناحية احتمال دخوله في عنوان الخاصّ الذي هو الفاسق ، وإلاّ فإنّ كونه عالما وكون العالم يجب إكرامه مقطوع به ، فتأمّل فإنّه لا يخلو من إشكال المثبتية ، بل قال الأستاذ العراقي قدسسره في مقالته : لأنّ الأصل السلبي ليس شأنه إلاّ نفي حكم الخاصّ عنه ، لا إثبات حكم العام عليه ، لأنّ هذا الفرد حينئذ مورد العلم الاجمالي بكونه محكوما بحكم الخاصّ أو محكوما بلا تغيير عنوان بحكم العام [١] ونفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر كما هو ظاهر. وممّا يتفرّع على ذلك مسّ الميّت الذي يحتمل كونه شهيدا ، وقد ينظّر ذلك بأصالة عدم التذكية فيقال الأصل عدم الشهادة. وفيه : أنّ الحيوان حين حياته لم يكن مذبوحا فيستصحب هذا العدم بمفاد ليس الناقصة ويقال : مات بالوجدان ولم تفر أوداجه بالأصل ، فيتمّ موضوع الميتة ، بخلاف أصالة عدم الشهادة فإنّ الشهادة حالة للموت ، فلا يتّصف الحي بعدمها. ولو تنزّلنا وقلنا إنّها المقتولية بإذن الإمام ، وقلنا إنّها صفة للحي ، لما كان هذا الأصل نافعا إلاّ في رفع آثار الشهادة ، وأمّا آثار غير
[١] مقالات الأصول ١ : ٤٤٥.