أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٨ - الكلام في تأخير البيان عن وقت الحاجة
الواردة في أخبارنا هي موجودة في أخبار العامّة عنه صلىاللهعليهوآله ، بل إنّه قدسسره عيّن الوجه الأوّل ، نظرا إلى أنّ هذه المصلحة في التأخير إن لم تكن غالبة على مصلحة الواقع فلا وجه للتأخير ، وإن كانت غالبة على مصلحة الواقع حصل الكسر والانكسار وكان الواقع طول تلك المدّة خاليا عن المصلحة في الحكم عليه على خلاف الحكم العام ، بل تكون المصلحة مقتضية لأن يكون ذلك الخاص محكوما بحكم العام طول تلك المدّة ، وأنّ مصلحة الحكم عليه بخلاف حكم العام كانت مغلوبة إلى أوان البيان ، فعند ذاك تكون المصلحة في إخراجه عن حكم العام مؤثّرة وبلا مزاحم ، وحينئذ يرجع الأمر بالأخرة إلى النسخ بمعنى كون الخاصّ المتأخّر ناسخا للعام ، وهو ما قد فررنا منه.
فلا بدّ أن نقول بالوجه الأوّل من الوجهين الأخيرين وهو كون الخاصّ المتأخّر كاشفا عن وجود المخصّص المتّصل بالعام ، مع غفلة الرواة في نقله إلينا.
ونحن علّقنا عليه هناك [١] أنّه لا داعي إلى الالتزام بالكشف عن خصوص المخصّص المتّصل ، بل يمكن الكشف عن المخصّص المنفصل السابق على العام أو المتأخّر عن الخطاب مع فرض تقدّمه على وقت الحاجة. ثمّ إنّا هناك [٢] تأمّلنا في هذا الوجه الذي أفاده قدسسره لتعيّن الوجه الأوّل.
قال المرحوم الشيخ محمّد علي فيما نقله عن شيخنا قدسسره بعد نقله ما عن الشيخ قدسسره ما هذا لفظه : هذا حاصل ما أفاده الشيخ قدسسره في تقريب الاحتمال الثالث وتبعيد الاحتمال الثاني ، ولكن الإنصاف أنّ الاحتمال الثاني ( يعني وجود المخصّصات المتّصلة مع اختفائها علينا وعدم وصولها لعدم ضبط الرواة ) لو لم
[١] راجع المجلّد الثاني عشر ، الحاشية على فوائد الأصول ٤ : ٧٣٤. [٢] راجع المجلّد الثاني عشر ، الحاشية على فوائد الأصول ٤ : ٧٣٧.