أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٩٤ - تذييل هل النسخ من قبيل الدفع أم الرفع
لا يخلو هذا الأخير من بعد ، لكونه من قبيل تخصيص الأكثر.
فالأولى هو ما ذكرناه أوّلا من أنّه لا محصّل للعموم الأزماني إلاّ الاستمرار والبقاء ، ومقتضاه أنّه لا يرد النسخ عليه ، ولو ورد مع ذلك ما يدلّ على نسخه في بعض الآنات الآتية كان بين الدليلين تباين ، كلّ ذلك على فرض أن يكون لنا عموم أزماني كذلك ، والظاهر عدمه ، وأنّه ليس في البين إلاّ عموم « حلال محمّد صلىاللهعليهوآله حلال إلى يوم القيامة » [١] وليس مفاد هذا إلاّ عدم النسخ كما عرفت ، وهو بظاهره مباين لما دلّ على نسخ بعض الأحكام ، إلاّ أن نقول إنّ ذلك البعض المنسوخ خارج خروج تخصيص عن قوله صلىاللهعليهوآله « حلال محمّد صلىاللهعليهوآله ... » أو خروج تخصّص على ما عرفت [٢] من محصّل هذه الجملة الشريفة من أنّه لا ينسخ شريعته أحد بعده أو أنّه لا نبي بعده.
وينبغي مراجعة ما علّقناه على التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب [٣] ، وأنّه هل يمكن أن يكون العموم الأزماني واردا في مرتبة جعل الحكم ، وحينئذ يتّجه قابلية الحكم للاطلاق والتقييد من هذه الجهة ، وحينئذ يستحيل الاهمال في مقام الثبوت بالنسبة إلى الجهة المذكورة ، أو أنّ العموم الأزماني الطارئ على الحكم لا يكون إلاّ في المرتبة المتأخّرة عن جعله كما أفاده شيخنا قدسسره [٤] ، وحينئذ لا يستحيل إهماله واقعا في مقام جعله وإنشائه ، فراجع وتأمّل.
[١] الكافي ١ : ٥٨ / باب البدع والرأي والمقاييس ح ١٩. [٢] في الصفحة : ٣٧٤. [٣] في المجلّد العاشر في التعليق على فوائد الأصول ٤ : ٥٣٥ وكذا التعليقة المفصّلة على الفوائد ٤ : ٥٣٩. [٤] أجود التقريرات ٤ : ١٦٩ ، فوائد الأصول ٤ : ٥٣٩.