أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٤ - حكم تعارض العموم مع المفهوم الموافق بالأولوية
قد عرفت [١] أنّ المستدلّ هو الشيخ قدسسره وأنّه لم يمثّل إلاّ بتلك الأمثلة التي ينبغي أن تكون خارجة عن مورد استدلاله.
وبالجملة: أنّ الحساب في مثل هذه الأمثلة واضح ، وينبغي أن تكون خارجة عن مورد كلام المستدلّ ، والذي ينبغي أن يكون كلامه منحصرا بمثل قولك احترم بيوت العلماء بالقياس إلى قولك أهن الفسّاق ، ومثل قولك احترم بيوت فسّاق العلماء بالقياس إلى قولك أهن الفسّاق ، ومثل قولك لا تقل لوالدك أف بالقياس إلى قولك اضرب كلّ أحد ، وللكلام على هذه الأمثلة ينبغي أن نقدّم مقدّمة هي مأخوذة ممّا أفاده شيخنا قدسسره فيما حكي عنه في هذا الكتاب بقوله : والسرّ فيه أنّ الحكم الثابت في المنطوق كما أنّه يثبت حكما آخر بالأولوية فكذلك نفي الحكم عن المفهوم الذي هو مقتضى العموم يكون مستلزما لنفي الحكم عن المنطوق أيضا بالأولوية ، فبالأخرة يقع التعارض بين المنطوقين الخ [٢].
وهذه المقدّمة وإن ساقها شيخنا قدسسره لإثبات التعارض بين المنطوقين ، إلاّ أنّه ليس التعارض بينهما فيما ذكرناه من الأمثلة ابتدائيا بل هو بواسطة المفهوم من كلّ منهما ، وفي الحقيقة يقع التعارض الابتدائي بين منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر ، ويترشّح من هذا التعارض التعارض بين المنطوقين [٣] إلاّ أنّه ليس تعارضا أصليا ، بل هو متفرّع على التعارض الأصلي الواقع بين منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر ، وفي الحقيقة أنّ هذا التعارض بين المنطوقين ليس في الحقيقة تعارضا
[١] في الحاشية السابقة. [٢] أجود التقريرات ٢ : ٣٨٢ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٣] [ في الأصل هنا زيادة « المعارضة بين المنطوقين » حذفناها للمناسبة ].