أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٣ - الكلام في مقدّمات الحكمة
موارد اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، فإنّ جميع ذلك ممّا يمكن أن يتّكل عليه المتكلّم في بيان إرادة المقيّد لو كان مراده هو المقيّد ، وتكون إرادته حينئذ مع البيان.
نعم ، كون المطلق واردا في مورد الخاص قابل للمناقشة في الصغرى ، لامكان أن يقال إنّ ذلك أعني كون المطلق واردا في مورده لا يصيّره من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية ، بأن يكون قرينة على إرادة خصوص المورد ، فإنّ ذلك في غاية المنع ، ولأجل ذلك تراهم يقولون إنّ المورد لا يخصّص الوارد ، وأنّ أقصى ما فيه أن يكون ذلك موجبا لكونه متيقّن الارادة على وجه لا يمكن إخراجه ، ولأجل ذلك نراهم يقولون إنّ العام أو المطلق نصّ في مورده ، إلاّ أنّ هذه المناقشة صغروية.
والغرض أنّ اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية يكون موجبا لسقوط الاطلاق وعدم تمامية مقدّمات الحكمة ، وأنّ مقدّمات الحكمة تتوقّف تماميتها على انتفاء ذلك ، وهذا على الظاهر أمر غير قابل للانكار ، وقد أوضحه الأستاذ ( دام ظلّه ) عند تعرّضه للمرتبة الثانية من مراتب الانصراف [١] ، غاية الأمر أنّ صاحب الكفاية يسمّي هذا المعنى أعني اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب.
وممّا يشهد بأنّ ذلك هو مراده بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب ، هو أنّ الأستاذ ( دام ظلّه ) أفاد في تفصيل مراتب الانصراف بالنسبة إلى المرتبة الثانية منه ما محصّله أنّها تكون موجبة لسقوط الاطلاق ، لكونها صالحة للبيان ، فتكون من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية الموجب لسقوط ظهوره وإجماله ، فإنّ
[١] أجود التقريرات ٢ : ٤٣٥.