أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٨ - عقد البحث في دوران الأمر بين التخصيص والنسخ ، في مقامين
قوله : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ عمدة ما وقع فيه الإشكال في المقام كما أشرنا إليه إنّما هي في تأخّر المخصّصات ... الخ [١].
الذي ينبغي عقد الكلام في مسألتين : الأولى : فيما تقدّم العام وتأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعام ، كما لو فرض أنّه قال : ادفعوا الخمس إلى الهاشميين ، ثمّ بعد العمل على ذلك قال : لا تدفعوا الخمس إلى بني لهب ، فهل تتحقّق المعارضة في هذه الصورة بين أصالة عدم النسخ وأصالة العموم أو لا؟
الذي ينبغي الجزم به هو الثاني ، فإنّ أصالة عدم النسخ يمكن أن تقرّب باستصحاب بقاء الحكم المحتمل نسخه. ويمكن أن تقرّب بالعموم الأزماني بالنسبة إلى ذلك الحكم ، وعليه يبتني قولهم إنّ النسخ تخصيص بحسب الأزمان. ويمكن أن تقرّب بالتمسّك بعموم قوله صلىاللهعليهوآله : « حلال محمّد صلىاللهعليهوآله حلال إلى يوم القيامة » [٢]. ويمكن أن يدّعى كونها أصلا عقلائيا برأسه ، فيكون نظير أصالة الحقيقة في قبال احتمال إرادة المجاز بناء على أنّه أصل برأسه ، وليس براجع إلى أصالة عدم القرينة الحاكمة بإرادة المجاز.
وهذه التقريبات وإن كان بعضها غير مسلّم ، إلاّ أنّ أصالة عدم النسخ لا تجري في المقام بأي وجه وجّهناها به من هذه الوجوه.
أمّا الأوّل فواضح كما أفاده شيخنا قدسسره [٣] من أنّ الحكم الذي يراد استصحابه بالنسبة إلى بني لهب إنّما هو وجوب دفع الخمس إليهم ، ومع الشكّ في خروجهم من أوّل الأمر لا يكون حدوث هذا المعلوم متيقّنا متيقّنا سابقا كي يحكم ببقائه بالنسبة
[١] أجود التقريرات ٢ : ٣٩٧ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ]. [٢] الكافي ١ : ٥٨ / باب البدع والرأي والمقاييس ح ١٩. [٣] أجود التقريرات ٢ : ٤٠٠.