أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١ - تحقيق مفصّل في كيفية دفع التعارض بين الشرطيتين في المقام
جهة حدوثه ، بخلاف التصرّف الثاني. ولعلّ لأجل ذلك ما تراه من مساعدة الارتكاز والذوق العرفي على الذهاب لأوّل وهلة إلى التصرّف الأوّل. والمسألة محلّ تأمّل وإشكال.
ولا يخفى أنّ الوجه الأوّل ـ وهو ترجيح الجمع بمفاد أو على مفاد الواو بكون لازم الثاني تخصيص الأكثر بخلاف الأوّل ـ وإن كان متينا ، إلاّ أنّه إنّما يجري في خصوص هذا المثال الذي يكون موارد الانفراد فيه أكثر من موارد الاجتماع ، أمّا ما يكون فيه موارد الاجتماع هو الأكثر فلا يتأتّى فيه الوجه المذكور ، نعم يتأتّى فيه الوجه الثاني ، وهو كون التصرّف في الحدوث أسهل بحسب الذوق العرفي ، فلاحظ وتدبّر.
قوله : وعليه فيمكن أن يقال : إنّ كلا من القضيتين حيث إنّها صريحة في ترتّب التالي على المقدّم ... الخ [١].
لا يخفى أنّ كلّ غرض شيخنا قدسسره في هذه المسألة هو أنّه بعد ثبوت التدافع بين القضيتين لا يمكن الاحتفاظ بكلتا جهتي الاطلاق في كلّ واحدة من القضيتين ، أعني الاطلاق النافي للعطف بأو والاطلاق النافي للعطف بالواو ، فالاحتفاظ بالاطلاق النافي في كلا القضيتين للعطف بالواو يحتّم علينا التقييد في كلّ منهما بلفظ أو ، وكذلك الاحتفاظ بالاطلاق النافي للعطف بأو في كلّ منهما يحتّم علينا التقييد بلفظ الواو في كلّ منهما ، وحينئذ يكون الاطلاقان متزاحمين ، فإنّ كلّ واحدة من هاتين القضيتين إنّما تكون معارضة للقضية الأخرى مع الاحتفاظ بكلا جهتي الاطلاق فيهما ، ولا يرتفع التعارض بينهما إلاّ برفع اليد عن إحدى جهتي الاطلاق في كلا القضيتين ، بمعنى أنّ الاطلاق من الجهة الأولى في
[١] أجود التقريرات ٢ : ٢٦٠ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ].