أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢١ - دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
سقوط العموم في كلّ منهما ، لكونه من الشبهة المصداقية في ناحية العام ، فإنّ كل واحد من الشخصين حينئذ يكون مشكوك العلمية ، وبعد الرجوع إلى الأصول العملية يكون كلّ منهما من دوران الأمر بين المحذورين إن كان مفاد الدليل هو التحريم ، وإن كان مفاده هو مجرّد عدم الوجوب كان من قبيل العلم الاجمالي بوجوب إكرام أحدهما ، فيلزم إكرامهما معا. هذا تمام الكلام على الصور الأربع المذكورات.
وهناك صورة خامسة لصورة تردّد زيد المذكور ، هي خارجة عن هذه الصور الأربع المذكورات ، وهي ما لو قال لا تكرم زيدا ، وكنّا نعرف زيدا بشخصه ، لكن لم نعرف أنّه عالم فيكون قوله المذكور تخصيصا لقوله أكرم العلماء ، أم أنّه ليس من العلماء فلا يكون تخصيصا للعموم المذكور ، فيكون التردّد حينئذ من قبيل الدوران بين التخصيص والتخصّص. وهذه هي التي أشرنا إليها فيما تقدّم [١] وقلنا إنّها لا تكون إلاّ مصداقية. وأثر هذا التردّد والشكّ هو أنّه على الأوّل ـ وهو التخصيص ـ يمكننا أنّ نرتّب على زيد المذكور الآثار الأخر للعلماء التي هي غير وجوب الاكرام ، كحجّية فتواه مثلا ونحو ذلك ممّا نفرضه أثرا للعالم ، وكان ذلك الأثر غير وجوب الاكرام. وعلى الثاني وهو التخصّص ـ أعني كون زيد المذكور خارجا عن العلماء خروجا موضوعيا ـ فلا يمكننا أن نرتّب عليه أثرا من آثار العلماء ، لا وجوب الاكرام ولا غيره من الآثار.
وفي جريان أصالة العموم في مثل ذلك لنثبت بها أنّ زيدا المذكور ليس من العلماء ، وأنّه خارج عنهم خروجا موضوعيا ، محلّ تأمّل وإشكال ، منشؤه أنّا وإن قلنا بحجّية المثبت من الأصول اللفظية ، إلاّ أنّه لا بدّ في جريانها من ترتّب الأثر
[١] في مثال إعطاء الزكاة للفقير المذكور في الصفحة : ١١٨.