أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٠ - دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص
الصورة الثالثة : ما يكون مردّدا بين عالم وجاهل والشبهة مفهومية ، بأن يكون من سمّي بزيد شخصين أحدهما المعيّن عالم والآخر جاهل ، ولم يعلم المراد به منهما. وهذه الصورة تقدّم الكلام فيها منه قدسسره [١] وأفاد أنّه يجري العموم في حقّ العالم منهما ويوجب انحلال العلم الاجمالي. ولا يخفى أنّ العلم الاجمالي بحرمة إكرام أحدهما إنّما يكون إذا كان مفاد دليل التخصيص هو الحرمة ، أمّا إذا كان مفاده هو مجرّد عدم الوجوب فلا يكون في البين علم إجمالي ، ويجري العموم حينئذ في حقّ العالم بلا كلام ، لكونه بالنسبة إليه من قبيل الشكّ في التخصيص ، مع عدم تحقّق العلم الاجمالي الذي قد تخيّل أنّه مزاحم للعام.
الصورة الرابعة : ما يكون أيضا مردّدا بين عالم وجاهل لكن تكون الشبهة مصداقية ، بأن لا يكون لنا إلاّ شخص واحد معيّن مسمّى بزيد وكان عالما ، وهو المراد بقوله لا تكرم زيدا ، لكن لبعض العوارض اشتبه بشخص جاهل ، بحيث إنّهما حضرا أمامنا ولم نعرف أنّ أيّهما هو زيد المذكور. وفي هذه الصورة لا ريب في سقوط العموم في كلّ من الشخصين المزبورين ، وبعد الرجوع إلى الأصول العملية يكون كلّ منهما غير محتمل الوجوب ، لكن إن كان مفاد الدليل الخاص هو التحريم وجب الاجتناب عنهما ، للعلم الاجمالي بحرمة إكرام أحدهما. وإن لم يكن مفاده إلاّ مجرّد عدم الوجوب فلا أثر للشبهة أصلا. هذا إذا كان المراد بقوله لا تكرم زيدا ، هو زيدا العالم وحصل الاشتباه المذكور.
وإن كان المراد منه هو زيدا الجاهل واشتبه زيد المذكور ببعض أفراد العلماء اشتباها خارجيا ، بحيث لم نعرف أنّ أيّهما هو زيد المذكور ، فلا ريب في
[١] في الأمر الأوّل من أجود التقريرات ٢ : ٣١٨.