أصول الفقه

أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٩١

ولم يقتصر هذا الوفاء لهم فحسب ، بل تعدى إلى أولاد بعض أصدقائه بعد أن فقدوا آباءهم ، فتكفلهم بالرعاية والتوجيه ، ولم ينقطع عن رعايتهم حتى كبروا وأصبحوا آباء ، ومن هؤلاء أولاد أصدقائه الذين اطلق عليهم لقب « الصفوة ».

وأكثر من هذا فان بعض أولاد الصفوة خاصة أشرف على تثقيفهم العلمي والأدبي ، وللوفاء أقول بكل اعتزاز وفخر فانا أولاد السيد علي نعترف أن شيخنا الجليل كان نعم الموجّه لنا ، وإذا كان عندنا في ميزان الفضل والأدب بعض الشيء فالفضل له.

وأذكر أنه كان رحمه‌الله قارئا متنوع القراءة ، وكان من عادته إذا قرأ أي كتاب ومن أي نوع كان ويرى فيه بعض الفائدة فيعمل له فهرسا خاصا لما يعجبه مما في الكتاب ، وخاصة لكتب المصادر المهمة في التاريخ والأدب ومختلف العلوم ، وكان يتفضل عليّ بنسخة منها لاستفادتي ، ولا يبخل على أحد إذا طالبه بذلك. كما كان يرشدنا ـ أنا وأخويّ الشهيدين السيدين علاء الدين وعزّ الدين ـ إلى قراءة الكتب التي يراها من الضروري أن نطلع عليها لغرض المعرفة العامة ، وبقي معنا على مثل هذه الحالة حتى وفاته.

خامسا : أخلاقه وتواضعه.

الواقع أن المرحوم الشيخ الحلي ـ وأنا مطلع على واقعه الأخلاقي الرائع ـ كان جم التواضع ، يحترم الصغير المستحق للاحترام كما يحترم الكبير ، وكان لا يأبه بالشكليات في حياته الاجتماعية ، ويؤكد على القاعدة


ساعة بعد ساعة ، فما ذا أرجو بالحياة من بعدك ... عن مجلة النجف عام ١٠٦٠ م والحسني ـ المصدر السابق : ٢٩.