أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٢
المواقف ، وإن اختلف معه في مبدأ جمع السلطتين الدينية والسياسية في أيام غيبة الإمام المهدي عليهالسلام ، لأنه كان يرى أن تعضيد المرجعية الرشيدة تقتضيها مصلحة الإسلام والمسلمين ، ولعله هذا هو « الاختلاف الذوقي » الذي أشار إليه سماحة السيد محمد سعيد الحكيم فيما تقدم.
والشيخ الحلي وإن كان لا يرى التصدي لإقامة حكومة إسلامية في عصر الغيبة ـ كما أشرنا ـ ولكنه لا يتخلف من الوقوف إلى جانب الإمام الحكيم في ساعة محنته وما ترتب عليها من أضرار تخص المرجعية الدينية الممثلة للإسلام عامة ، والسيد الإمام الحكيم خاصة.
ويصف أحد تلاميذ الشيخ الحلي وهو آية الله المرحوم السيد محمد حسين الطهراني اللاله زاري علاقة الشيخ الحلي بالإمام السيد الحكيم بأنها كانت متينة للغاية ، والاحترام المتبادل بينهما يدل على معرفة تامة كل منهما لمكانة الآخر ، وأن الشيخ الحلي كان يحرص كل الحرص أن يسدد خطى السيد الحكيم بما يتناسب ومكانته ، حتى أنه في بعض المناسبات يتجاوز الشكليات المجلسية فيحضر في بعض مجالس السيد الحكيم مع الزوار المسئولين كباقي الحاضرين مسددا له [١] ، قناعة منه بأن تسديد المرجعية الدينية يقتضيها الواجب الشرعي والعرفي.
كذلك لم يكن شيخنا الحلي بعيدا عن الجو السياسي العراقي أو الإيراني حين عصف بالعراق الجمهوري الشأن السياسي الحزبي المتطرف فمثّل البعد الاديولوجي بينهما صراعا عنيفا انتهى بحرب طاحنة أكلت
[١] آيت نور ـ إصدار مجموعة من تلاميذ السيد الطهراني اللاله زاري : ١ / ١٥٩ ( فارسي ) بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة السيد الطهراني / الناشر انتشارات علاّمة طباطبائي مشهد الطبعة الاولى ١٤٢٧.