أصول الفقه

أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠

أقوى من فقهه ». ولكن هذا لا يمنع أن اختصاصه كان بالميرزا النائيني وتأثره بأفكاره. ولعل الكتاب الاصولي الذي نقدم له سيكشف مدى الحقيقة العلمية الاصولية التي يتمتع بها شيخنا المعظم ، وتأثره بآراء الميرزا النائيني العظيم.

ه ـ علاقته بالإمام الراحل السيد محسن الحكيم ـ والمرجعية العامة في النجف :

تقدم أن الشيخ الحلي بحكم منزلته العلمية والاجتهادية ، كان من الممكن أن يتصدى للمرجعية بعد وفاة السيد أبو الحسن الاصفهاني كما تصدى أقرانه من العلماء ، خاصة أن احترام أهل العلم له في المجالس العلمية قبل الاجتماعية والاخوانية خير علامة تقدير له ، وهذه تزكية مناسبة لأهليته لتسنم مركز المرجعية ، لكنه رفض ذلك رفضا قاطعا.

في الوقت نفسه دعم مرجعية الإمام السيد محسن الحكيم رحمه‌الله تأييدا مطلقا ، وتبعه كل أصحابه من « الصفوة » [١] ، ولم يكن هذا الموقف التأييدي من الشيخ الحلي للإمام الحكيم مبعثه عاطفيا لأنه كان صديقه وزميله في دروس بعض الفرسان الثلاثة ( النائيني ، والعراقي ، والاصفهاني ) ولا تعصبا « عربيا » لأن السيد الحكيم عربي وأغلب المتصدين كانوا من الإيرانيين ، فالقضية في التقليد عند الشيعة الإمامية ترتبط بشروط عديدة ، وليس فيها شرط القومية ، أو العصبية المحلية ، إنما هي القناعة الخاصة التي انطلق منها الشيخ الحلي في هذا الدعم المطلق. واستمرار الصلة بينهما قائمة على


[١] كان الشيخ الحلي أحد النخبة العلمية التي اطلق عليها اسم « الصفوة » ، وسوف يأتي الحديث عنها في الفصول القادمة.