أصول الفقه

أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣

الأخضر واليابس فى الدولتين ، وكان على مراجع الدين في الدرجة الاولى ـ بما يتحملون من المسئولية الاجتماعية ، والسياسية ـ أن يحددوا الموقف الديني من القضية ، وهذا ما اصطدم به الشيخ الحلي وأمثاله ، وفي مقدمتهم المرجع الديني آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، وأن الموقف لا يختلف بينهما من

حيث الرأي الأولي ، فالسيد الخوئي ( رضوان الله عليه ) متصد بصفته مركز القيادة الدينية في العراق خاصة والعالم الإسلامي عامة ، وشيخنا الحلي يعيش نفس الأمر ولكن درجة المسئولية الشرعية تختلف عما عاشها السيد الحكيم من قبل والسيد الخوئي لاحقا ، ولهذا كان الشيخ الحلي يقف إلى جانب المرجعية في مثل هذه الظروف ، ويساعدهم في الرأي ، وتحديد الموقف المقتضي ، على أساس تأييد المرجعية الدينية في أحلك ظروفها.

ومن هذا المنطلق المبدئي لم يترك الشيخ الحلي المرجعية الدينية وحيدة تغوص في اعماق السياسة ما لم يشاركها الرأي الذي يقتضيه الشرع الشريف في الميدان الخطير. فالظروف القاسية التي مرّ بها العراق بصورة عامة ، والنجف الأشرف على الخصوص ، وما عانته المرجعية الدينية من نظام لم يحترم القيم الدينية ، ولا يبالي في اجتثاثها ليخلو له الجو بكل فعالياته وليقيم على أطلاله سلطته الدكتاتورية الدنيوية. ورغم هذا فان المرجعية الدينية الشريفة في النجف الأشرف التي كانت تعاني مداهمة الأخطار لكنها كانت تقف إلى صف الشعب لم يرهبها سيف الحاكم ، وشراسة الجلادين ، وسجلت موقفا رائعا في المحنة السوداء التي مرت على عراقنا ، مثّلت الصمود والتضحية والفداء من أجل عقيدتها وقيمها العليا ، وشرف الحوزة العلمية النجفية.