أصول الفقه

أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٨

له ولاية عامة وسلطة مطلقة ، لكنه لم يضيّقها في الموارد المنصوص عليها فقط ، بل سار في الجادة الوسطى حسب ما استفاده من الأدلة الشرعية.

إن شيخنا الحلي أحد الشخصيات العلمية الكبيرة في الوسط الإسلامي الشيعي لم يكن في العراق فحسب ، وإنما تعرفه المجتمعات الشيعية في أغلب مدن العالم الشيعي ، وعرف أكثر بقربه لكل المراجع العظمى التي حظيت بالرئاسة الكبرى في العالم الشيعي ، نظرا إلى أن الذين تسنموا هذه المكانة هم زملاؤه لدى دروسهم عند أعلام النجف السابقين ، وكان الغالب من المراجع لهم رأي في الأحداث السياسية التي حصلت في البلاد الإسلامية في مقدمتها العراق وإيران خلال تلك الحقبة ، بالإضافة إلى أن الشيخ لم يكن بعيدا عن هذه الأحداث الخطيرة التي عمّت المنطقة وتعامل معها العلماء إيجابا أو سلبا على اختلاف مواقفهم.

وبحكم صلتنا به ـ وهو بمنزلة الأب الروحي لنا ـ لم نر منه قولا أو كتابة بما يشير من قريب أو بعيد عن التأييد أو الرفض لتلكم الأحداث ، مع أنني شخصيا ـ وبحكم قربي منه ـ كنت أناقشه في كثير من الأحداث ، وخاصة في وجود المرحوم والدي الذي كان بحكم مركزه الاجتماعي والسياسي في العراق لا يتباطأ في إعلان رأيه ، ومن أجل تحديد الموقف الشرعي كان يتشاور مع الشيخ ، ويستنير برأيه في مثل تلكم الملمات الخطيرة ، وكان الشيخ رحمه‌الله لا يبخل عليه برأي ومشورة ، لكنه عند ما يطلب منه الادلاء برأيه الشخصي في الاعلام الخارجي كان يتوقف عن الإجابة ، بالخصوص إذا كان المقصود التصريحات الصحفية ، ولعله كان ملتزما برأيه بفصل الدين عن السياسة ، ومن هذا المنطق كان حذرا من التدخل في القضايا السياسة خاصة الساخنة منها.