أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١١
المؤمنين علي عليهالسلام تبركا بالمناسبة ، وفي الحفل انتابني الفرح والسرور الشديدان حيث أصبحت موضع الاحترام والتقدير من قبل الأصدقاء والاساتذة الأفاضل.
وأخذت غرفة في مدرسة القوام ، واشتغلت بالدراسة عند أساتذة الصرف والنحو ، وفي يوم دعاني والدي وسألني عن المرفوعات والمنصوبات في باب النحو ، ولم أتمكن من الإجابة ، ووجدت الأمر عسيرا عليّ ، فتأثر والدي كثيرا لضياع الوقت والجهد من دون فائدة. وقال لي زاجرا : إن كنت غير قادر على الفهم فدع تحصيل العلم جانبا وارجع إلى الخياطة.
وكانت هذه بمثابة صدمة لي ، لأنني كنت مستأنسا باللباس الروحاني ، ومسرورا بما أجده من احترام وتقدير الآخرين لي ، وخرجت من والدي باكيا ، وتوجهت إلى غرفتي في مدرسة القوام ، وخطر ببالي أن أتوضأ وأصلي صلاة الحاجة ، فدخلت الحجرة وصليت ركعتين ، وبعد الصلاة بكيت ، وخاطبت ربي قائلا : إلهي أنت أعرف بحال والدي ، وأنا لا اريد إيذاءه ، وهو لا يتركني من دون أحد أمرين : إما تحصيل العلم ، أو نزع العمة ، وأنا كلما حضرت الدرس لا أفهم شيئا منه ، كما ليس بامكاني نزع العمة. فطلبت بدعائي : إما الفهم أو الموت ، ومكثت في الغرفة باكيا متضرعا لله حتى الصباح.
وكالعادة أخذت الكتاب في الصباح وذهبت إلى الدرس ، فوجدت نفسي أفهم كل ما يلقيه الاستاذ عليّ ، بل أصبحت فاهما لما سلف من الدروس ، فحمدت الله كثيرا على ما حباني من الفهم وتقبل الدرس ، وهي نعمة بالغة.