أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٨٩
« وإذا بهذا الرهط من خيار الأصحاب الذين يصاحبون السيد علي ( بحر العلوم ) ويماسونه ، ينشطون في اتجاهاتهم العلمية والأدبية فيختارون لأنفسهم اسم « الصفوة » ، والحق أنهم كانوا صفوة القوم في بحوثهم وآدابهم وأخلاقهم وهزلهم ، ولم يبق من الصفوة اليوم [١] إلاّ الشيخ حسين الحلي ، وكانت هذه الصفوة تتخذ من بيت السيد علي ( بحر العلوم ) ندوة عامة وخاصة ، فهي لا تفارق « ديوانه » صباحا ولا مساء ، فإذا انصرف الناس وقضيت بعض حاجات المراجعين ممن طلب وساطة السيد علي في امورهم لدى العلماء أو لدى الحكومة ، أو حل مشاكلهم الخاصة ، وفض النزاع فيما بينهم ، وانتهى المجلس فيما هو فيه من مناقشات ، وانفرط عقد الاجتماع ، بقي أعضاء الصفوة في أماكنهم وتحول المجلس العام إلى مجلس خاص ، وعمر هنالك بألوان شتى من جد وسمر برئ كانت تسوده النكتة والظرف والدعابة » [٢].
هذه الصفوة من أهل الفضل والعلم والأدب جمعتهم الفضيلة والمحبة والأخوّة الصادقة ، فكانوا لا يفترقون من شبابهم حتى شيخوختهم ، وقد توفي الشيخ الحلي آخرهم ، وكانوا جميعا متقاربين في السن ، وكان بينهم للعلم مكان ، وللأدب مكان ، وللفضيلة مكان ، ومن مآثرهم الوفائية أن المرحوم السيد مير علي أبو طبيخ اصيب بمرض « الروماتزم » فأقعده في البيت ، فكان من وفاء هذه الصفوة أن خصصوا لزيارته في كل أسبوع يوم « الأربعاء » بأن التزم الشيخ الحلي وباقي الصفوة أن يجمعوا غذاءهم كل يوم
[١] حين كتابة المقال للمرحوم الخليلي.
[٢] جعفر الخليلي ـ هكذا عرفتهم ١ / ٣١٩ ـ ٣٢٠ / طبع قم ـ إيران ١٤١٢ اوفست عن نسخة طبع بغداد.