أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٣
والأدب. وليت الأخ ولده الفاضل الشيخ محمد جواد أن يفسح المجال لرواد الفكر بطبع هذا التراث القيّم ليستفيد منها الكثير من طلاب المعرفة.
رابعا : الرجل العارف.
إن شيخنا الجليل من أولئك الأبدال الورعين الذين تركوا بهرجة الدنيا زادا للآخرة ، ورغم أنه قدسسره لم يتظاهر بما يثير فيه الحرص على طلب هذه المظاهر التي لا علاقة بها مع الناس ، وإنما لتقربه من خالقه الذي منّ عليه بلطف المعرفة والفضل ، وإذا كانت ثمة دلالة على ذلك فحياته البسيطة ، والعيش الكفاف ، وعدم قبوله للمظاهر الدنيوية خير دليل على المدعى.
خامسا : العالم الموسوعي.
ولا شك أن شيخنا كان من الذين تبحروا في اختصاصه الفقهي والاصولي نتيجة انتمائه إلى مدرسة الفرسان الثلاثة : النائيني ، والعراقي ، والاصفهاني أقطاب الحوزة العلمية الدينية في النجف الأشرف ، بالإضافة إلى الاطلاع الواسع على تراث العصر الذي خلفه أساتذة القرن من بناة المدرسة الفقهية والاصولية في جامعة النجف بداية من عهد الشيخ المفيد ، والسيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، إلى جيل أجداده الحليين ، إلى عصره ، وما طرأ عليه من تطور فكري عظيم ، مضافا إلى تضلعه في التاريخ والأدب ، وما يتصل بهما من علوم ، وكان ما يقرأه من الكتب المصدرية يفهرس لها فهرسا خاصا بما يتعلق بالمذهب أو القضايا المتعلقة بالدين أو بعض النكات التاريخية أو الأدبية التي يرى فيها فائدة تاريخية أو معرفية ، وقد أكد هذا الأمر أحد تلاميذه السيد محمد حسين الطهراني اللاله زاري ،