أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٠٠
بدستور يقرّه البرلمان ، أو تبقى الامور خاضعة لاستبداد الحاكم؟
وهنا برزت نظريتان في هذا الشأن نوجزهما بالآتي :
الاولى : تلزم الحكومة بنظام دستوري تحد من تصرفات الحاكم المعتمد على رأيه ، وأطلق على هذا التوجه مصطلح « المشروطة ».
الثانية : الحاكم في إدارته للدولة لا يعتمد دستورا محددا ، وإنما هو حرّ في رأيه ، وأطلق على هذا التوجه « الاستبداد ».
وعلى هذا الضوء انقسم علماء المرجعية الشيعية إلى فريق يؤيد الحياة الدستورية ، ليضع حدا للاستبداد السياسي والديني في نفس الوقت ، وفريق آخر تشبث بنظام الحكم الاستبدادي خشية من انهيار التقاليد الدينية ، والتفريط بسطوتها على المجتمع ، لأن فصل الدين عن الدولة أو الحكم العلماني بالبلدان الاروبية كان طريق الحكم البرلماني والدستوري بالبلدان الأوروبية [١].
وكانت النجف من أهم المراكز الدينية الحساسة ، وبخاصة بالنسبة لإيران والعراق ، بل تكاد تكون المركز الديني الحساس الوحيد ، لذلك فان جميع الحركات السياسية العنيفة في إيران والعراق كانت تنعكس آثارها في النجف انعكاسا مؤثرا نافذا تترتب عليه كثير من النتائج والأحداث ، وما الفتاوى والبرقيات الشديدة اللهجة التي كانت تصدر عن النجف لكل من سلاطين تركيا ، وشاهات إيران ، إلاّ صورة واحدة من صور ذلك التأثير.
الشيخ الحلي مع المشروطة أو المستبدة؟
وعند ما تطورت المعارضة في تينك الإمبراطوريتين إلى حركات
[١] انظر رشيد خيون ـ المصدر السابق : ٥.