أصول الفقه

أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١٧

نهاية البحث

في نهاية الحديث ، يقول الاستاذ المرحوم محمد علي الحوماني الكاتب والأديب اللبناني الشهير عن الشيخ الحلي ، وكان يلتقي به في مجلس المرحوم السيد علي بحر العلوم اليومي :

« كنت أجلس أحيانا إلى العلاّمة المحقق الشيخ حسين الحلي فأجده منكمشا على نفسه يسامر « نارجيلته » وهو مطرق لا يرفع رأسه إلاّ لسائل أو قائل ، فإذا أجاب أو وعى رجع إلى إطراقه يساجل سميرته ، ويكاد الشاعر الحساس يشرف على قلبه وهو مضغوط بين يدى اليأس من هذا المجتمع ، والنقمة على هذا النفر من الناس ـ عنيت النفر الذي هو منهم ـ وفي الطليعة من مقدمة جمهورهم الصاخب في وجه الطغيان.

الحلي كان الساعد الأيمن للمجتهد الكبير الميرزا النائيني المتوفى قبل أعوام ، ولقد كانت تثنى له الوسادة بين يدي عميده ، وكان هو المرجع الثاني إذ يرجع الناس إلى استاذه ، وها هو اليوم معطل قابع يتلمس في ظلام هذا الأفق القاتم وجها يتذرع به إلى السلوى عما يرى ويسمع ، وهل هناك أشقى من عالم هجره قومه ، وفرغوا للالتفاف بمن هو دونه ، حتى انطوى على نفسه كما انطوى إمامه من قبل ، فحرم الناس من جوهر مرّ به ثلاثون عاما وهو يصقله ليشع الأنفس القاتمة بما ينبعث عنه من نور » [١].

لبى شيخنا الحلي نداء ربه في الرابع من شهر شوال عام ١٣٩٤ ه‌ ،


[١] محمد علي الحوماني ـ بين النهرين : ٩٤ ـ ٩٥ / طبع بيروت مطبعة الكشاف ١٩٦٤.