أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٦٥ - جارية تنعي الحسين
قال السيد الأمين في الأعيان : بشير بن جذلم من أصحاب علي ابن الحسين « ع » ذكره السيد علي بن طاووس في كتاب ( اللهوف على قتلى الطفوف ) وظاهره أنه كان مع علي بن الحسين واهل بيته حين توجهوا من العراق الى المدينة ولا يعلم سبب وجوده معهم.
قال الراوي : ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة. قال بشير ابن جذلم : فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين فحط رحاله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ، وقال : يابشير رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شي منه ، قلت بلى يا بن رسول الله اني لشاعر ، فقال : ادخل المدينة وانع أبا عبد الله ، قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي « ص » رفعت صوتى بالبكاء وأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها. الابيات
ثم قلت هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه ، قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ضاربات خدودهن يدعين بالويل والثبور ، فلم أر باكيا اكثر من ذلك اليوم ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه ، وسمعت جارية تنوح على الحسين « ع » فتقول :
| نعى سيدي ناع نعاه فأوجعا |
| وأمرضني ناع نعاه فأفجعا |
| فعينيّ جودا بالدموع واسكبا |
| وجودا بدمع بعد دمعكما معا |
| على من دهى عرش الجليل فزعزعا |
| فأصبح هذا المجد والدين أجدعا |
| على ابن نبي الله وابن وصيه |
| وإن كان عنا شاحط الدار اشسعا |
ثم قالت أيها الناعي جددتَ حزننا بأبي عبد الله وخدشت منا قروحاً لما تندمل فمن أنت رحمك الله فقلت انا البشير بن جذلم وجهني