أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٧٠ - علي بن الحسين السجاد (ع)
تقلبه إلى اجواء يشعر معها بنشوة لا عهد لاهل الارض بمثلها ، ومنذ اطلعت عليها احسست بدافع قهري يسوقني الى التفكير في كلماتها والكتابة عنها ، والدعوة اليها ، ونشرها بين جميع الطوائف ، فكتبت عنها فصلاً في كتاب : ( مع الشيعة الامامية ) بعنوان : مناجاة. وآخر في كتاب ( أهل البيت ) بعنوان : من تسبيحات الإمام زين العابدين. وثالثاً في كتاب ( الإسلام مع الحياة ) بعنوان : العز الظاهر والذل الباطن. ورابعاً في كتاب ( الآخرة والعقل ) بعنوان الله كريم.
وأهديتها الى عدد كبير من شيخ مصر وفلسطين ولبنان ، وإلى غبطة البطريرك الماروني بولس المعوشي ، ورأيته بعد الإهداء بأيام ، فشكرني على الهدية فقلت له : ما الذي استوقف نظركم فيها؟ فقال : قرأت دعاءا لإمام لابويه فترك في نفسي أثراً بالغا.
ومن الذي يقرأ قول الإمام : اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف وابّرهما برّ الام الرؤف ، واجعل طاعتي لوالديّ وبرّي بهما اقرّ لعينيَّ من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على هواي هواهما ، واقدّم على رضاي رضاهما ، واستكثر برّهما بي وإن قل واستقل بري بهما وان كثر.
من الذي يقرأ هذا القول ولا يترك في نفسه أعمق الآثار ، يهابهما هيبة السلطان العسوف مع مخالطته لهما ودنوّه منهما وعلمه برأفتهما ، إنها هيبة التعظيم والتوقير لاهيبة الخوف من الحساب والعقاب ، هيبة الابوة التي لا يقدّرها الا العارفون.
ثم اقرأ معي هذه الكلمات للإمام :
اللهم وما تعدّيا علي فيه من قول ، أو أسرفا عليّ فيه من فعل ،