أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٦٤ - علي بن الحسين السجاد (ع)
| ما قال لا قط إلا في تشهده |
| لو لا التشهد كانت لاءه نعم |
| عمّ البرية بالاحسان فانقلعت |
| عنها الغواية والاملاقُ والعدم |
| من معشر حبّهم دين وبغضهم |
| كفر وقربهم ملجى ومعتصم |
| ان عدَّ أهل التقى كانوا أئمتهم |
| او قيل من خير أهل الارض قيل : هم |
| لا يستطيع جواد بعد غايتهم |
| ولا يدانيهم قوم وإن كرموا |
| هم الغيوث إذا ما ازمة أزمت |
| والاسد اسد الشرى والباس محتدم |
| لا ينقص العسر بسطا من اكفهم |
| سيان ذلك ان اثروا وان عدموا |
| يستدفع السوء والبلوى بحبهم |
| ويستزاد به الاحسان والنعم |
| مقدّمُ بعد ذكر الله ذكرهم |
| في كل بدء ومختوم به الكلم |
| مَن يعرف الله يعرف أولّية ذا |
| فالدين من بيت هذا ناله الامم |
فتكدر هشام وشق عليه سماع هذه القصيدة ، وقال له : ألا قلت فينا مثلها ، قال : هات جداً كجده وأباً كأبيه ، واما كامه حتى اقول مثلها. فأمر بحبس الفرزدق بعسفان ـ بين مكة والمدينة ـ فبلغ الامام خبره فبعه اليه باثنى عشر الف درهم ، فردها الفرزدق وقال : انا مدحته لله تعالى لا للعطاء ، فبعث بها الامام ثانية واقسم عليه في قبولها وقال له : قد رأى الله مكانك ، وعلم نيتك وشكر لك. ونحن اهل البيت إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه ، فقبلها امتثالاً لأمر امامه. وظل يهجو هشاماً وهو في الحبس. ومما هجاه به قوله :
| أيحبسني بين المدينة والتي |
| اليها قلوب الناس يهوى منيبها |
| يُقلب رأساً لم يكن رأس سيد |
| وعيناً له حولاء باد عيوبها |
فبلغ شعره هشاما فاطلقه.
قال شيخ الحرمين أبو عبد الله القرطبي : لو لم يكن لأبي فراس عند