أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٢٤٩ - زينب الكبرى
ذلك وقد نكأت القرحة [١] واستأصلت الشأفة [٢] بإراقتك دماء ذرية محمد ٦ ونجوم الارض من آل عبد المطلب. أتهتف باشياخك. زعمت انك تناديهم فلتردنّ وشيكاً [٣] موردهم ، ولتودنّ أنك شللت وبكمتَ ولم تكن قلت ما قلت وفعلتَ ما فعلت ، اللهم خُذلنا بحقنا وانتقم ممن ظلمنا. واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا.
فوالله يا يزيد ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك ، ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذرّيته وانتهكتَ من حرمته في عترته ولحمته حيث يجمع الله شملهم ويلم شعثهم ويأخذ بحقهم « ولا تحسبنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون » [٤] وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد ٩ خصيما ، وبجبريل ظهيراً.
وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا [٥] وأيّكم شرَّ مكاناً وأضعف جندا. ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك [٦] إني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك. لكن العيون عبرى والصدور حرّى ، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النُجباء بحزب الشيطان الطلقاء. وهذه الايدي تَنْطِفُ من
[١] ـ نكأت القرحة : اي وسعت مكانا جرحها. [٢] ـ الشأفة : قرحة تخرج في اسفل القدم فتكوى وتذهب ، ويقال ، استأصل الله شأفته ، اذهبها كما تذهب تلك القرحة. [٣] ـ وشيكاً : قريباً. [٤] ـ آل عمران ـ ١٦٩. [٥] ـ الكهف ـ ٥٠. [٦] ـ الدواهي جمع داهية : هي النازلة الشديدة تنزل بالانسان.