الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - الاختيار الخاطىء و ثمرته المشؤومة
تفسيقه، و قالوا عنه إنّه كان ملحداً لا يعتقد النبوة، و نقلوا عنه في فلتات كلامه و سقطات ألفاظه ما يدل على ذلك.
و روى الزبير بن بكّار في «الموفقيّات» و هو غير متهم على معاوية، و لا منسوب إلى اعتقاد الشيعة، لما هو معلوم من حاله من مجانبة عليٍّ عليه السلام، و الانحراف عنه: قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة: دخلت مع أبي على معاوية، و كان أبي يأتيه، فيتحدث معه، ثم ينصرف إليَّ فيذكر معاوية و عقله، و يعجب بما يرى منه، إذ جاء ذات ليلة فأمسك عن العشاء، و رأيته مغتمّاً فانتظرته ساعةً، و ظننت أنه لأمرٍ حدث فينا، فقلت: مالي أراك مغتمّاً منذ الليلة؟
فقال: يا بُني، جئت من عند أكفر الناس و أخبثهم، قلت: و ما ذاك؟
قال: قلت له و قد خلوت به: إن قد بلغت سنّاً يا أميرالمومنين، فلو أظهرت عدلًا، و بسطت خيراً فإنك قد كبرت؛ ولو نظرت إلى إخوتك من بنيهاشم، فوصلت أرحامهم فواللَّه ما عندهم اليوم شيءٌ تخافه، و إنَّ ذلك مما يبقى لك ذكره و ثوابه؛ فقال: هيهات هيهات! أيُّ ذكرٍ أرجو بقاءه!
مَلك أخو تَيمٍ فعدل، (إشارة للخليفة الثاني) و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتي هلك ذكره؛ إلا أن يقول قائل: أبوبكر: ثم ملك أخوعدي، فاجتهد و شهّر عشر سنين؛ فما عدا أن هلك ذكره؛ الا أن يقول قائل: عمر، و إنَّ ابن أبي كبشة (إشارة إلى الرسول الكريم صلى الله عليه و آله) ليُصاح به كل يوم خمس مرات: «أشهد أنَّ محمّداً رسول اللَّه»، فأىُّ عملٍ يبقى؟ و أي ذكرٍ يدوم بعد هذا لا أباً لك! لا و اللَّه إلا دفناً دفنا» [١]
و بعدها مباشرةً يقوم يزيد حفيد أبو سفيان برفع الستار و نشر نعرته المستهترة علناً حيث يقول:
[١] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد، ج ٥، ص ١٢٩.