الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - توحيد اللَّه و صفاته و هدف التكوين
المناقشة:
في القسم الأول للخطبة عدداً من المسائل المهمة الجديرة بالبحث:
١- الالتفات إلى الحقيقة التي نعيشها، و هي أنَّ نِعَمَ اللَّه جل و علا قد أحاطت بكلِّ وجودنا حتى غرقنا فيها، و هذا الأمر يحيي فينا حسَّ الشكر و الثناء بل و يجرنا إلى معرفة ذاته الطاهرة.
و هذا ما يعتمد عليه علماء علم الكلام- العقائد- تحت عنوان «وجوب شكر المنعم» في مسألة وجوب معرفة اللَّه سبحانه و تعالى.
٢- إذا كان اللَّه سبحانه و تعالى قد دعى عباده إلى شكر نِعمه، فليس ذلك من باب الحاجة له، بل ليكتسب العباد من خلاله- الشكر- لياقةً أكبر و درجةً أعلى و بالتالي تشملهم نعماً أوفر.
٣- إنّ العباد عاجزون عن أداء حق الشكر للَّه، لأن التوفيق للشكر هو نعمةٌ بحد ذاته، كما أن آلات الشكر من- فكرٍ و يدٍ لسان- هي أيضاً من نِعم اللَّه، لذا ليس لهم إلا الاعتراف بالعجز. «و كيف أؤدي حق شكرك و شكرك يحتاج إلى شكر».
٤- الإخلاص هو روح التوحيد، تطهير الروح من دَنس الشرك باللَّه، و منح القلب كرهينةٍ لحبه، و الخضوع و الخنوع لأمره و خلاصة القول تجاهل و نبذ كل ما لا يُرضي اللَّه و نسيان كل شىء سواه!
٥- في الواقع أن التوحيد قد أودع فطرة الإنسان منذ البدء و يشع هذا النور الإلهي في أعماق كل إنسان، و كل واحدٍ منهم يسمع من باطنه نداء «اللَّه اكبر»، و لهذا فعند ما يتضاعف البلاء و تتمزق أستار الغفلة يظهر هذا الإشعاع بوضوح أكثر من أي وقتٍ آخر، و ينجذب الجميع لا إرادياً نحو أنفسهم مرددين «لا إله إلا هو».