الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - توحيد اللَّه و صفاته و هدف التكوين
المحور الأول
توحيد اللَّه و صفاته و هدف التكوين
النص:
الحمد اللَّه على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم و الثناء بما قدم، من عموم نعمٍ ابتدأها، و سبوغ آلاءٍ أسداها، و تمام مننٍ والاها!
جمَّ عن الإحصاء عددها، و نأى عن الجزاء أمدها، و تفاوت عن الإدراك أبدها، و ندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها و استحمد إلى الخلائق بأجزالها، و ثنى بالندب إلى أمثالها.
و أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها و ضمن القلوب موصولها، و أنار في الفكر معقولها.
الممتنع من الأبصار رؤيته، و من الالسن صفته، و من الأوهام كيفيته.
إبتدع الأشياء لا من شىءٍ كان قبلها، و أنشأها بلا احتذاء أمثلةٍ امتثلها.
كونها بقدرته و ذرأها بمشيئته من غير حاجةٍ منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها إلّا تثبيتاً لحكمته، و تنبيهاً على طاعته، و إظهاراً لقدرته، و تعبداً لبريته و إعزازاً لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته ووضع العقاب على معصيته، زيادةً لعباده عن نقمته و حياشةً لهم إلى جنته.