الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - الخطبة التأريخية لسيدة الإسلام فاطمة الزهراء عليها السلام
للأحكام الإسلامية في هذا الامر سيجرف الأمة الإسلامية إلى انحرافٍ كبيرٍ عن تعاليم الإسلام و سنة الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و الاندفاع نحو تقاليد الجاهلية، من ناحيةٍ أخرى فإنها مقدمة لفرض إقامةٍ جبريةٍ على عليٍّ أمير المؤمنين عليه السلام و محاصرته و أصحابه اقتصادياً، لذا بدأت بالدفاع عن حقها أمام غاصبي «فدك»، و طالبت بكل وجودها بإعادة حقها السليب، لكن النظام الحاكم رفض أداء حقها بحجةٍ باطلة و حديثٍ موضوع «نحن معاشر الانبياء لانورث».
أقبلت سيدة نساء العالمين مع لمة من نساء بني هاشم إلى مسجد النبىِّ صلى الله عليه و آله لتعلن عن رأيها و ظلامتها أمام جمهور المسلمين، و سادات المهاجرين و الانصار حتى تتمَّ حجتها، و تكشف حجج هذا الغصب العجيب و المصادرة الظالمة من قبل جهاز النظام، إظافةً إلى فضح صفوف المدافعين عن سياسة التجاوز و تمييزهم عن الأمناء الحقيقيين للإسلام.
غير مكترثة للضجة المفتعلة بهذا الخصوص و ماستفرزه هذه الفضيحة الكبيرة من نتائج، فقد استمرت في تصميها، و احتجت على «غصب فدك» من خلال خطبة غراء ألقتها أمام المهاجرين في المسجد مزيلةً الستار عن كثيرٍ من الحقايق.
كانت هذه الخطبة بمثابة تحذيرٍ مروع لأولئك الذين سعوا إلى حرف الحكومة الإسلامية و خلافة الرسول صلى الله عليه و آله عن مسيرها الحقيقي و تضييع تلك الجهود التي تحملها لأكثر من عقدين.
كانت خطبتها «ناقوس الخطر» لأولئك الذين ينبض قلبهم بعشق الاسلام، و يخافون على مستقبل هذا الدين الطاهر.